يتعلق باللغويات والأشعار ، ويبدو لنا أن المسائل النحوية التي اتفق فيها الكسائي والفراء كانت من قبيل الاتفاق في التفكير ، أكثر منها نتيجة للتأثر والتأثير ، ذلك أن الفراء يتسم بالأصالة في تفكيره النحوي ، حتى أن بعض الباحثين عزا إليه إرساء قواعد مذهب نحوي جديد ، هو المذهب البغدادي [1] 0
... وكان الفراء يخالف الكسائي في كثير مما ذهب إليه [2] ، غير أن الفراء كان يجل الكسائي ، ويعرف له منزلته ، إذ يقول [3] : قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم ؟ فأعجبتني نفسي ، فناظرته وزدت ، فكأني كنت طائرا أشرب من بحر 0
الفراء وسيبويه:
... كان أول لقاء بين الفراء وسيبويه في البصرة ، ثم التقيا ثانية في المناظرة المشهورة ، وصلة الفراء بكتاب سيبويه صلة منادمة وملازمة ، حتى أن الفراء عندما مات وجد كتاب سيبويه تحت رأسه [4] ، رغم ما ذكره المؤرخون من أنه كان زائد العصبية على سيبويه [5] 0
... إنّ هذه العصبية التي اتهم بها الفراء ليست مذهبية ، ولكنها من آثار الغيرة ، وعلى هذا أكثر من دليل ، منها أخذه عن البصريين ، ولا سيما يونس [6] ، والتقاء آرائه النحوية بآراء البصريين في كثير من المواضع التي يخالف فيها أستاذه الكسائي [7] ، ومن أدلة ذلك أنْ ليس في مناظراته لبعضهم غير المنافسة العلمية ، ومن الطبيعي أن يناظر الفراء ؛ لأن المناظرة زيّ العصر العلمي 0
(1) هو أحمد مكي الأنصاري في كتابه أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، انظر ص ، 132
(2) مراتب النحويين ، ص 141
(3) تاريخ بغداد 11/409
(4) طبقات النحويين واللغويين ، ص 71 ـ 72
(5) مراتب النحويين ، ص 139 ، بغية الوعاة 2/333
(6) معجم الأدباء 20/11
(7) أبو بكر الأنباري ، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ، ص 448 ، 597 ، أبو القاسم الزجاجي ، كتاب الأمالي ، ص 83