الصفحة 36 من 266

يتعلق باللغويات والأشعار ، ويبدو لنا أن المسائل النحوية التي اتفق فيها الكسائي والفراء كانت من قبيل الاتفاق في التفكير ، أكثر منها نتيجة للتأثر والتأثير ، ذلك أن الفراء يتسم بالأصالة في تفكيره النحوي ، حتى أن بعض الباحثين عزا إليه إرساء قواعد مذهب نحوي جديد ، هو المذهب البغدادي [1] 0

... وكان الفراء يخالف الكسائي في كثير مما ذهب إليه [2] ، غير أن الفراء كان يجل الكسائي ، ويعرف له منزلته ، إذ يقول [3] : قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في العلم ؟ فأعجبتني نفسي ، فناظرته وزدت ، فكأني كنت طائرا أشرب من بحر 0

الفراء وسيبويه:

... كان أول لقاء بين الفراء وسيبويه في البصرة ، ثم التقيا ثانية في المناظرة المشهورة ، وصلة الفراء بكتاب سيبويه صلة منادمة وملازمة ، حتى أن الفراء عندما مات وجد كتاب سيبويه تحت رأسه [4] ، رغم ما ذكره المؤرخون من أنه كان زائد العصبية على سيبويه [5] 0

... إنّ هذه العصبية التي اتهم بها الفراء ليست مذهبية ، ولكنها من آثار الغيرة ، وعلى هذا أكثر من دليل ، منها أخذه عن البصريين ، ولا سيما يونس [6] ، والتقاء آرائه النحوية بآراء البصريين في كثير من المواضع التي يخالف فيها أستاذه الكسائي [7] ، ومن أدلة ذلك أنْ ليس في مناظراته لبعضهم غير المنافسة العلمية ، ومن الطبيعي أن يناظر الفراء ؛ لأن المناظرة زيّ العصر العلمي 0

(1) هو أحمد مكي الأنصاري في كتابه أبو زكريا الفراء ومذهبه في النحو واللغة ، انظر ص ، 132

(2) مراتب النحويين ، ص 141

(3) تاريخ بغداد 11/409

(4) طبقات النحويين واللغويين ، ص 71 ـ 72

(5) مراتب النحويين ، ص 139 ، بغية الوعاة 2/333

(6) معجم الأدباء 20/11

(7) أبو بكر الأنباري ، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات ، ص 448 ، 597 ، أبو القاسم الزجاجي ، كتاب الأمالي ، ص 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت