الصفحة 35 من 266

... لقد عظم قدره عند المأمون ، حتى تسابق ولدا المأمون على تقديم نعليه إليه حينما يهمّ بالخروج [1] ، وقد ألف الفراء للمأمون أشهر كتبه: كتاب الحدود ، وكتاب

معاني القرآن ، وكانت صلته به صلة إعزاز وإكبار 0

... وقد اتصل الفراء بالمعتصم ، ولكن اتصاله به لم يدم ، ولم يؤلف له شيئا من تصانيفه ، قال أبو العباس ثعلب [2] : قال الفراء: ذكرت للقعود مع المعتصم حيث نشأ ، ولزمت نحوا من شهرين ، فلما عزم علي ذلك ، جاء رجل يقال له أبو إياد ، فطلب القعود معه ، فسئل لينظر ما مقداره في العربية ، فقيل له: كيف تقول يا زيد أقبل ؟ فقال: يا زيدُ أقبل ، قيل: فما هذه الضمة ؟ فقال: الواو التي في وأقبل ، فارتضي وأقعد مع المعتصم ، فاستغنى ، وأزلت أنا 0 وكان الفراء يعجب بهذا ويتعجب منه ، ويقول: الدنيا لا تأتي على استحقاق 0

الفراء والكسائي:

... إن الصلة التي كانت قائمة بين الفراء والكسائي هي صلة التلميذ بأستاذه ، وقد لزمه الفراء على أثر مجلس علم ضمهما [3] ، فلما رأى الفراء في الكسائي سداد الرأي ، وقوة الحجة ، لزمه ، وقد مهد الكسائي للفراء الإقامة ببغداد ، وخلفه على حلقة درسه بعد موته [4] 0

لقد كان للكسائي تأثير في الفراء ، وبخاصة في المنهج ، أمّا في الجانب النحوي الموضوعي فلا نحسب أن له أثرا فيه ، والراجح أن تأثير الكسائي في الفراء كان فيما

ـ 38 ـ

(1) تاريخ بغداد 14/150 ـ 151 ، نزهة الألباء ، ص 82 ـ83 ، شذرات الذهب 2/19 ، الكامل في التاريخ 5/206

(2) الزجاجي ، مجالس العلماء ، ص 62

(3) معجم الأدباء 18/128

(4) أحمد حسن الزيات ، تاريخ الأدب العربي ، ص 421

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت