الصفحة 34 من 266

... واغلب الظن أن الفراء كان على اتصال بالطاهريين قبل الإمارة وبعدها ، فقد ألف الفراء كتاب المذكر والمؤنث لعبد الله بن طاهر ، كما سيأتي بيانه ، فإذا علمنا أن الفراء ألف هذا الكتاب بعد كتاب المعاني ، الذي فرغ من املائه سنة أربع ومئتين من الهجرة [1] كان ذلك في حدود سنة خمس ومئتين من الهجرة ، نعني تأليف المذكر والمؤنث ، وهي السنة التي قامت فيها إمارة الطاهريين في ظل خلافة المأمون ، غير أننا نحسب أن هذا الاتصال لم يكن بعد الإمارة وثيقا ، كما كان قبل الإمارة ؛ ذلك أن الفراء قد لقي من الحفاوة والتكريم عند المأمون ما لم يلقه غيره ، وأدّى هذا بالتالي إلى أن يحفل الفراء بالمأمون أكثر من غيره ، وقد اتصل الفراء بالرشيد ، وتحدث إليه بحضور وزيره جعفر بن يحيى البرمكي [2] 0

... واتصل الفراء بالمأمون اتصالا وثيقا لا يدانيه أي اتصال مع أي خليفة أو أمير ، حكى أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، قال [3] : لمّا تصدى أبو زكريا للاتصال بالمأمون

ـ 37 ـ

كان يتردد إلى الباب ، فلمّا أن كان ذات يوم ، جاء ثمامة بن الأشرس ، قال: فرأيت له أبهة أدب ، فجلست إليه ، ففاتشته عن اللغة ، فوجدته بحرا ، وعن النحو فشاهدته نسيج

وحده ، وعن الفقه فوجدته فقيها عارفا باختلاف القوم ، وفي النجوم ماهرا ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا ، فقلت له من تكون ؟ وما أظنك إلاّ الفراء ، فقال: أنا هو ، فدخلت على أمير المؤمنين فأعلمته ، فأمر بإحضاره لوقته ، فكان سبب اتصاله به 0

(1) معاني القرآن 1/ 1

(2) طبقات النحويين واللغويين ، ص 131 ، وفيات الأعيان 6/177

(3) تاريخ بغداد 14/151 ، معجم الأدباء 20/11 ، 12 ، نزهة الألباء ، ص 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت