الرشيد [1] ، وفي وزارة يحيى بن خالد البرمكي ، أي في سنة سبعين ومئة من الهجرة ، بل إننا نرجح أنه نزح إلى بغداد قبل هذا التاريخ ، وآية ذلك أنه التقى بالكسائي ، وجادله في مسائل الرؤاسي ، فسمع منه ، وأنكر عليه ، إلى آخر الخبر [2] 0
... أمّا رحلته إلى البصرة فيدلنا عليها أخذه عن يونس بن حبيب البصري [3] ، ومما يؤكد ذلك أن الفراء التقى بسيبويه في داره بالبصرة [4] ، ونميل إلى أن هذه الرحلة كانت بعد وفاة الخليل بن أحمد ، حيث لم يذكر أحد من المؤرخين أن الفراء أخذ عن الخليل مشافهة ، وأغلب الظن أن ذهاب الفراء إلى البصرة ، ورجوعه إلى بغداد ، كان خلال السنوات الأربع أو الخمس التي كانت بين وفاة الخليل ، وقدوم سيبويه إلى بغداد [5] ، فإذا صحت رواية اللقاء بين سيبويه والفراء في البصرة ، فلا بدّ أن تكون قبل المناظرة المشهورة ، ذلك أن الرواية التاريخية تذكر أن الفراء حينما سمع الثناء على سيبويه في البصرة ، لم يطق صبرا فذهب إلى لقاء سيبويه في داره يتعجل الأمر ، ولو كانت بعد المناظرة لما خفّ الفراء إلى سيبويه ، لأنه حينئذ يكون قد عرفه مسبقا ، ومن ناحية أخرى فإن التاريخ يذكر أن سيبويه بعد الهزيمة عزّ عليه أن يبقى في البصرة ، فاتخذ وجهة أخرى [6] ، ولم يلبث أن مات كمدا بعدها بقليل [7] ، وفي أخريات حياته جعل الفراء أكثر مقامه ببغداد [8] ، وكان لا يعود إلى الكوفة موطنه الأصلي إلاّ في آخر العام [9] ، ثم إنه أملى معظم كتبه في بغداد [10] 0
(1) إنباه الرواة 2/226
(2) نزهة الألباء ، ص 65 فما بعدها 0
(3) معجم الأدباء 20/9
(4) المزهر في علوم اللغة 1/202
(5) مهدي المخزومي ، مدرسة الكوفة ، ص 222
(6) طبقات النحويين واللغويين ، ص 73
(7) م 0 ن ، ص 69
(8) وفيات الأعيان 6/182
(9) بغية الوعاة 2/333
(10) الأنساب ، ص 420