ـ 30 ـ
أمّا من المستشرقين فقد صرح بروكلمان بأنه ـ أي الفراء ـ كان فارسي الأصل مثل الكسائي [1] ، فهل اطلع بروكلمان على نص صريح في ذلك ، أحسب أن الرجل قد استنتج ذلك استنتاجًا ، لأن المراجع التي اعتمد عليها تحت أيدينا ، ولم نعثر فيها على نص صريح يؤيد فارسيته ، بيد أن هناك رواية سبق ذكرها ، وهي رواية القفطي ، حيث نجد اسما فارسيا في نهاية سلسلة النسب ، وهو كوذيار ، والأمر الذي نميل إليه أن الفراء لم يكن من العرب الخلّص ، بل كان من أرومة فارسية ، بدليل أن السيوطي وابن خلكان وياقوت الحموي نسبوه إلى الديلم ، كما سبق أن رأينا ، والديالمة من الأعاجم في أرجح الأقوال [2] 0
بقي علينا نسبته إلى الديلم ، وهي نسبة حائرة بين المواطن والأشخاص ، فللبلاذري روايتان ، تؤيد كل رواية وجها من الوجهين ، فروايته الأولى عن المدائني تشعر أن الديالمة من بلاد الديلم [3] ، وروايته الثانية تنص صراحة على أن الديالمة إنما نسبوا إلى نقيب لهم يقال له ديلم [4] ، فقيل: حمراء ديلم ، ففي الرواية الأولى نسب الديالمة إلى المواطن ، وفي الرواية الثانية نسبوا إلى شخص 0
وأغلب الظن أنهم كانوا ينسبون إلى نقيب لهم يقال له ديلم ، بدليل ما ذكره البلاذري نفسه من أنهم كانوا من قزوين المجاورة لبلاد الديلم [5] 0
(1) تاريخ الأدب العربي 2/199
(2) انظر: أبو عمر يوسف بن عبد البر ، القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم ، ص 32
(3) فتوح البلدان ، ص 279
(4) م 0 ن ، ص 0 ن 0
(5) م 0 ن ، ص 217