وعن يعقوب العجلي، قال: قلت لعطاء: تحبسني أمي في الليلة المطيرة عن الصلاة في الجماعة، فقال: (أطعها) .
وعن عطاء أن رجلًا أقسمت عليه أمه ألا يصلي إلا الفريضة، ولا يصوم إلا شهر رمضان. قال: (يطيعها) .
وسئل الحسن في رجل حلف عليه أبوه بكذا، وحلفت عليه أمه بكذا - بخلافه؟ قال: (يطيع أمه) .
وعن رفاعة بن إياس، قال: رأيت الحارس العكلي في جنازة أمه يبكي، فقيل له: تبكي؟ قال: (ولم لا أبكي وقد أغلق عن باب من أبواب الجنة) ؟ وعن رفاعة بن أياس، قال: لما ماتت أم أياس بن معاوية بكى، فقيل: ما بيكيك؟ قال: (يا رب أوصني. قال: أوصيتك بأمك، فإنها حملتك وهنًا على وهن. قال: ثم بمن؟ قال: بأمك ثم بمن؟ قال: بأمك ثم بأبيك) .
وقال هشام بن حسان: قلت للحسن: إني أتعلم القرأن، وإن أمي تنتظرني بالعشاء، قال الحسن: (تعش العشاء مع أمك تقر به عينها، أحب إلي من حجة تحجها تطوعًا) .
وعن الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: (الولد بالقرب من أمه حيث تسمع أفضل من الذي يضرب بسيفه في سبيل الله عز وجل، والنظر إليها أفضل من كل شيء) .
وعن أبي حازم، قال: قال عمارة: سمعت أبي يقول: (ويحك، أما شعرت أن نظرك إلى والدتك عبادة، فكيف البر بها؟) .
ما يجزي به الولد والديه
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (لا يجزي ولد والديه إلا أن يجدهما مملوكين فيشتريهما فيعتقهما) .
قال الشيخ: ثبت أن الولد إذا اشترى أباه عتق عليه بنفس الشراء، إلا أنه يتلفظ بعتقه هذا مذهب العلماء ما خلا داود.
فللحديث معنيان: أحدهما: أنه أضاف العتق إليه لأنه ثبت بالشراء. والثاني أدق معنى، وهو: أن يكون المراد أن مجازاة الوالد لا تتصور، لأن عتق الإبن له لا يتصور، لأنه بنفس شرائه للأب يعتق، فصار هذا لقوله تعالى: (وَلا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاطِ) .
ثواب بر الوالدين