فخرج الصريخ إلى موسى فخرج إلى الموضع الذي كان يناجي فيه ربه، فقال: أي رب ابنا هارون أخي، قد علمت منزلتهما مني فانحدرت النار فاحرقتهما، وناداه: يا موسى هكذا أفعل بأوليائي إذا عصوني، فكيف أفعل بأعدائي.
ومن الحوادثالطبقات الكبرى للشعراني - (ج 1 / ص 338)
وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رضي الله عنه يقول: كان جدك من إخواني في الجامع الأزهر، وكان يضرب بي وبه المثل في شدة الاجتهاد، وصيام النهار، وقيام الليل بنصف القرآن كل ليلة، وكان يفوقني في الورع فإنه لم يأكل من طعام مصر قط، ويقول: سمعت أخي إبراهيم المتبولي رضي الله عنه يقول: طعام مصر سم في الأبدان وكذلك كان لا يشرب من ماء محمول على يد غيره من البحر أبدًا بل كان يأخذ له جرة، ويذهب إلى بحر النيل فيملؤها، ويشرب منها حتى تفرغ، وكنا نتعامل عليه، ونحن شباب فنشربها جميعًا في الليل ونقول: حتى ننظر أيش يعمل إذا عطش، فيجس الجرة بيده فيجد فارغة فيتبسم، ويضحك، ويسكت وكان كتابه المنهاج، والقاطبية، والمنحة، وحل الثلاث كتب، وصار يقرأ بالسبع، وغيره، وعمره نحو العشرين سنة وكنت لا أفارقه، ولا يفارقني فجاءته والدته بالكعيكات التي كان يتقوت منها على عادته فأخذت قميصه تغسله فوجدت فيه أثر احتلام، فقالت إني أخاف عليك من أهل هذا البلد فإن كنت في طاعة فسافر معي أزوجك في بلدي، وتقعد عندي فشاورني، فقلت استخر ربك فقال: لا أستخير في طاعة والدتي، وكان رحمه الله تعالى بارًا بوالدته، وكانت امرأة لها قوة تحمل الأردب وحدها وتضعه على ظهر الحمارة قال: وكان جدك رضي الله عنه يقول: علمتني أمي، وأنا صغير انتهى ما سمعته من شيخي شيخ الإسلام رضي الله عنه،الوافي بالوفيات - (ج 3 / ص 97)