فِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَنَس بِإِسْنَادٍ حَسَن مَرْفُوعًا"إِنَّ الْمَلَائِكَة قَالَتْ: يَا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقك شَيْء أَشَدّ مِنْ الْجِبَال ؟ قَالَ: نَعَمْ الْحَدِيد . قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدّ مِنْ الْحَدِيد ؟ قَالَ: نَعَمْ النَّار . قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدّ مِنْ النَّار ؟ قَالَ: نَعَمْ الْمَاء . قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدّ مِنْ الْمَاء ؟ قَالَ: نَعَمْ الرِّيح . قَالَتْ: فَهَلْ أَشَدّ مِنْ الرِّيح ؟ قَالَ . نَعَمْ اِبْن آدَم يَتَصَدَّق بِيَمِينِهِ فَيُخْفِيهَا عَنْ شِمَاله"ثُمَّ إِنَّ الْمَقْصُود مِنْهُ الْمُبَالَغَة فِي إِخْفَاء الصَّدَقَة بِحَيْثُ إنَّ شِمَاله مَعَ قُرْبِهَا مِنْ يَمِينه وَتَلَازُمِهِمَا لَوْ تَصَوَّرَ أَنَّهَا تَعْلَم لَمَا عَلِمَتْ مَا فَعَلَتْ الْيَمِين لِشِدَّةِ إِخْفَائِهَا ، فَهُوَ عَلَى هَذَا مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه .
الفرج بعد الشدة للتنوخي - (ج 1 / ص 161)
حدثني أبي، قال: بلغني أن أبا يوسف صحب أبا حنيفة، ليتعلم العلم، على فقر وشدة، وكانت أمه تحتال له فيما يتقوته يومًا بيوم، فطلب يومًا ما يأكل، فجاءته بغضارة مغطاة، فكشفها، فإذا فيها دفاتر.
فقال: ما هذا ؟.
فقالت: هذا الذي أنت مشتغل به نهارك أجمع، فكل منه.
فبكى، وبات جائعًا، وتأخر عن المجلس من الغد، حتى احتال فيما أكله، ثم مضى إلى أبي حنيفة، فسأله عن سبب تأخره، فصدقه.
فقال له: ألا عرفتني فكنت أمدك ؟ ولا يجب أن تغتم، فإنه إن طال عمرك، فستأكل اللوزينج بالفستق.
قال: فلما خدمت الرشيد، واختصصت به، قدم بحضرته يومًا، جام فيه لوزينج بفستق، فدعاني إليه، فحين أكلت منه، ذكرت أبا حنيفة، فبكيت، وحمدت الله تعالى، فسألني الرشيد عن قصتي، فأخبرته.
الشيخ الخياط وأذانه في غير وقت الأذان
الفرج بعد الشدة للتنوخي - (ج 1 / ص 161)