فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 92

وَإِسْنَاده صَالِح ...وَادَّعَى بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ هَذَا يَنْقُض الْقَاعِدَة الْمَشْهُورَة أَنَّ الْبُخَارِيّ حَيْثُ يُعَلِّق بِصِيغَةِ الْجَزْم يَكُون صَحِيحًا وَحَيْثُ يُعَلِّق بِصِيغَةِ التَّمْرِيض يَكُون فِيهِ عِلَّة ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْجَزْمِ هُنَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ طَرَفًا مِنْ مَتْنه فِي كِتَاب التَّوْحِيد بِصِيغَةِ التَّمْرِيض فَقَالَ: وَيُذْكَر عَنْ جَابِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس قَالَ: سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول:"يَحْشُر اللَّه الْعِبَاد فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ"الْحَدِيث . وَهَذِهِ الدَّعْوَى مَرْدُودَة ، وَالْقَاعِدَة بِحَمْدِ اللَّه غَيْر مُنْتَقَضَة ، وَنَظَر الْبُخَارِيّ أَدَقّ مِنْ أَنْ يُعْتَرَض عَلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا فَإِنَّهُ حَيْثُ ذَكَرَ الِارْتِحَال فَقَطْ جَزَمَ بِهِ لِأَنَّ الْإِسْنَاد حَسَن وَقَدْ اُعْتُضِدَ . وَحَيْثُ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ الْمَتْن لَمْ يَجْزِم بِهِ لِأَنَّ لَفْظ الصَّوْت مِمَّا يُتَوَقَّف فِي إِطْلَاق نِسْبَته إِلَى الرَّبّ وَيَحْتَاج إِلَى تَأْوِيل فَلَا يَكْفِي فِيهِ مَجِيء الْحَدِيث مِنْ طَرِيق مُخْتَلَف فِيهَا وَلَوْ اُعْتُضِدَتْ . وَمِنْ هُنَا يَظْهَر شُفُوف عِلْمه وَدِقَّة نَظَره وَحُسْن تَصَرُّفه رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى . . وَرَوَى مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ: إِنْ كُنْت لَأَرْحَل الْأَيَّام وَاللَّيَالِي فِي طَلَب الْحَدِيث الْوَاحِد .

الوافي بالوفيات - (ج 1 / ص 475)

أبو عمر الزاهد صاحب ثعلب وتلميذه. كان آية في الحفظ للغة أملى فيها ثلاثين ألف ورقة من حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت