ومَن قال: أن بظاهر دمشق قبر أم حبيبة وأم سلمة أو غيرهما من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقد كذب ولكن بالشام من الصحابيات امرأة يقال لها: أم سلمة بنت يزيد بن السكن فهذه توفيت بالشام فهذه قبرها محتمل وأمّا قبر بلال فممكن فإنّه دُفن بباب الصغير بدمشق فيعلم أنّه دفن هناك وأما القَطْعُ بتعيين قبره ففيه نظر فإنّه يقال: أن تلك القبور حرثت ومنها القبر المضاف إلى أويس القرني غربي دمشق فإنَّ أويسًا لم يجئ إلى الشام وإنّما ذهب إلى العراق ومنها القبر المضاف إلى هود عليه السلام بجامع دمشق كذب باتفاق أهل العلم فإنّ هودًا لم يجئ إلى الشام بل بعث باليمن وهاجر إلى مكة فقيل: أنه مات باليمن وقيل: أنه مات بمكة وإنّما ذلك قبر معاوية بن يزيد بن معاوية الذي تولى الخلافة مدة قصيرة ثم مات ولم يعهد إلى أحد وكان فيه دين وصلاح ومنها قبر خالد بحمص يقال أنه قبر خالد بن يزيد بن معاوية أخو معاوية هذا ولكن لما اشتهر أنه خالد والمشهور عند العامة أنه خالد بن الوليد وقد اختلف في ذلك هل هو قبره أو قبر خالد بن يزيد وذكر أبو عمر بن عبد البر في"الإستيعاب": أن خالد بن الوليد توفي بحمص وقيل: بالمدينة سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- وأوصى إلى عمر و الله أعلم ومنها قبر أبي مسلم الخَوْلاني الذي بداريا اختلف فيه
ومنها قبر علي بن الحسين الذي بمصر فإنه كذب قطعًا فإن علي بن الحسين توفي بالمدينة بإجماع ودفن بالبقيع ومنها مشهد الرأس الذي بالقاهرة فإن المصنفين في مقتل الحسين اتفقوا على أن الرأس ليس بمصر ويعلمون أن هذا كذب وأصله أنه نقل من مشهد بعسقلان وذلك المشهد بُني قبل هذا بنحو من ستين سنة أو أواخر المائة الخامسة وهذا بني في أثناء المائة السادسة بعد مقتل الحسين -رضي الله عنه- بنحو ثلثمائة عام