والذي يظهر للشيخ: أن من اعتكف في غير رمضان فإنه لا ينكر عليه لإذنه - لعمر، ولو كان هذا النذر مكروهًا أو حرامًا لما أذن له. لكن لا نطلب من الناس أن يعتكفوا في كل وقت، بل نقول: هدي النبي - خير الهدي، ولو كان يعلم أن الاعتكاف في غير رمضان بل العشر الأواخر له مزية وأجر لبينه لأمته.
ثم إنه اعتكف العشر الأول، ثم العشر الأوسط، ثم لما قيل له إنها في الأواخر لم يعتكف في السنة التي تليها إلا في العشر الأواخر. لذا فمن اعتكف في غير رمضان فإنه لا يُبَدَّع ولا ننهاه عن ذلك، بل هو مستأنس بما ورد من إذنه - لعمر. [506]
مسألة: هل يصح الاعتكاف بلا صوم؟ قولان:
الأول: لا، لأنه - لم يعتكف إلا بصوم إلا ما كان قضاء. الثاني: يصح لحديث عمر بن الخطاب. ولأنها عبادتان منفصلتان فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى. وهو الراجح.
لكن يجب الجمع بينهما إذا نذرهما معًا (أي نذر الصوم مع الاعتكاف) . [508]
مسألة: لا بد أن يعتكف في مسجد تقام فيه الجماعة؛ لأنه إذا اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة: فإنه إما أن يترك الجماعة، وإما أن يكثر الخروج من المسجد، وهذا ينافي الاعتكاف. إلا إذا كان الاعتكاف بين الصلاتين فلا يشترط هذا. [511]
مسألة: المرأة، ومن لا تجب عليه الجماعة: لا يشترط أن يكون اعتكافهم في مسجد تقام فيه الجماعة. واعتكاف المرأة مقيد بأن لا يكون اعتكافها فتنة. [513]
مسألة: لا يصح اعتكاف المرأة في مصلى بيتها لأنه ليس بمسجد. [513]