القرآن لا بيان فيه لتعيين ليلة القدر؛ لكن أتثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر لما أخرجه البخاري: أن رسول الله - اعتكف العشر الأولى من رمضان يريد ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل إنها في العشر الأواخر. وأريها رسول الله - وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وفي ليلة إحدى وعشرين من رمضان كان معتكفًا - فأمطرت السماء فوكف المسجد (أي سال سقفه) وكان مسجد النبي - سقفه من عريش، فصلى الفجر بأصحابه ثم سجد على الأرض. قال أنس فرأيت الماء والطين على جبهته فسجد في ماء وطين. [متفق عليه]
ورأى أصحاب رسول الله - ليلة القدر في السبع الأواخر فقال: - أرى رؤياكم قد تواترت في هذه السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر - [البخاري ومسلم]
وعلى هذا: السبع الأواخر أرجى إن لم يكن المراد بقوله: - أرى رؤياكم - خاص بتلك السنة. [492]
مسألة: وليلة القدر تتنقل: فتكون عامًا مثلًا في ليلة إحدى وعشرين، وعامًا في ثلاث وعشرين، وهكذا. والحكمة في ذلك: لينشط الإنسان في العبادة طيلة هذه العشر. [493]
مسألة: وسبب تسميتها ليلة القدر:
1 -قيل إنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، قال تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} .
2 -وقيل: من القدر، وهو الشرف، قال تعالى: {وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر}
3 -وقيل: لأن للعبادة فيها قدر عظيم؛ لقوله: - من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه - [البخاري ومسلم] . [493]
مسألة: وأوتار العشر أبلغ، وليس معنى ذلك أنها لا تكون إلا في الأوتار.
مسألة: من البدع تخصيص ليلة القدر بعمرة.
مسألة: وليلة سبع وعشرين آكد.
مسألة: وينال أجر ليلة القدر من قامها ولو لم يعلم أنها ليلة القدر. [496]
ولليلة القدر علامات:
1 -قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، ولا يحس بهذا إلا من كان بعيدًا عن الأنوار.
2 -زيادة النور في تلك الليلة.