لكن ستة شوال لا تقدم على قضاء رمضان، ولو قدمها لصار نفلًا مطلقًا، ولم يحصل على ثوابها الوارد عند مسلم في قوله: - من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر -. فالحديث نص على من صام رمضان، ومن كان عليه قضاء فإنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان. [447]
مسألة: من أخر صيام القضاء إلى رمضان آخر دون عذر: لا يلزمه إلا القضاء فقط مع الإثم، هذا هو الراجح. وهناك قولان آخران:
1 -أنه يجب عليه القضاء والإطعام لحديث مرفوع ضعيف جدًا لا تقوم به الحجة، ولأثر عن ابن عباس وأبي هريرة في هذا، وما ذكر عنهما فإنه ليس بحجة؛ لأن الحجة لا تثبت إلا بالكتاب والسنة، أما أقوال الصحابة فإن في حجتها نظر إذا خالفت ظاهر القرآن.
2 -أنه لا يجب عليه إلا الإطعام فقط، ولا يصح منه الصيام بناء على أنه عمل عملًا ليس عليه أمر الله ولا رسوله -. [449]
مسألة: إذا مر رمضان على إنسان مريض ففيه تفصيل:
1 -إذا كان يرجى برؤه بقي الصوم واجبًا عليه حتى يشفى، ولكن لو استمر به المرض حتى مات فهذا لا شيء عليه لأن الواجب عليه القضاء، ولم يدركه.
2 -إذا كان يُرجى زواله، ثم عوفي، ثم مات قبل أن يقضي، هذا يُطْعَم عنه عن كل يوم مسكينًا بعد موته.
3 -إذا كان لا يُرجى زواله، فهذا عليه الإطعام ابتداء. ولو فرض أن الله عافاه: فلا يلزمه الصوم، لأنه يجب عليه الإطعام، وقد أطعم فبرئت ذمته. [452]
مسألة: من مات وعليه صوم: صام عنه وليه بالنص، وهو قوله: - من مات وعليه صوم صام عنه وليه - [متفق عليه] وصوم نكرة غير مقيدة بصوم معين. والمقصود هنا: من أمكنه القضاء ولم يفعل فإذا مات: صام عنه وليه. (وهو الوارث) وذلك استحبابًا، والذي صرف الأمر للاستحباب قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} فإن لم يفعل قلنا أطعم عن كل يوم مسكينًا، قياسًا على صومه الفريضة. [455]