الصفحة 13 من 29

يشترط فيه خروج الدم. فمن احتجم فلم يخرج دمه لم يفطر سواء كان الدم قليلًا أو كثيرًا. وسواء كانت الحجامة في الرأس أو في غيره. والدليل على ذلك: - أفطر الحاجم والمحجوم -. وهذا الحديث ضعفه البعض وقالوا لا يصح، وصححه البعض كالإمام أحمد وشيخ الإسلام وغيرهما، وعلى هذا يكون الحديث حجة عند من صححه.

ما الحكمة من فساد الصوم بالاحتجام؟ قال الفقهاء إنها تعبدية. وقال شيخ الإسلام: لذلك حكمة: أما المحجوم فلأن الحجامة تسبب له الضعف الذي يحتاج معه إلى غذاء؛ لأنه لو بقي بلا غذاء لأثر ذلك عليه في المستقبل. أما الحاجم: فلئلا يصل الدم إلى جوفه أثناء مصه لدم المحجوم.

ولو حجم بآلة منفصلة؟ بمعنى أنه لا يمص الدم:

فيه قولان: الراجح عند الشيخ أنه لا يفطر؛ لعدم وجود العلة. [391]

مسألة: هل يلحق بالحجامة الفصد، والشرط، والإرعاف المعتمد؟

(الفصد: شق العرق عرضًا. والشرط: شق العرق طولًا)

قولان: الأول: لا يلحق لأن العلة في الحجامة تعبدية، والتعبدي لا يقاس عليه.

الثاني وهو قول شيخ الإسلام: يلحق للحكمة السابقة. [396]

مسألة: خروج الدم القليل أثناء الاستياك، والحك، أو الرعاف بدون اختيار، أو قلع ضرسه:

قلع الضرس، ولو خرج دم لا يفطر؛ لأنه لم يقصد إخراج الدم، بل خروج الدم جاء تبعًا. وكذلك الحك وغيره لا يضر خروج الدم معه. [397]

مسالة: يشترط لفساد الصوم: أن يكون عامدًا ذاكرًا عالما:

دليل الأول: قوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} .

دليل الثاني: قوله: - من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه - [أخرجه البخاري ومسلم]

دليل الثالث: قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} . [391]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت