فإن قال قائل: أصومه لا من رمضان، وإنما من أجل الاحتياط ولفعل ابن عمر ؟ الجواب: نقول: ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ) ). وثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر , وأما ما جاء عن أهل السنن من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) )فهو حديث منكر كما نقله الأئمة وسيأتي , وعليه فلا تضارب بينه وبين حديث الباب.
مسألة: إذا قال الجاهل بدخول الشهر إن كان غدا من رمضان فهو فرضي فهل يجزئه ؟
الجواب: فيه خلاف:
القول الأول: وهو الأكثر على أنه لا يصح، بسبب عدم جزمه وهو قول الجمهور قال الإمام أحمد لا يعجبني يتم صومه ويقضيه.
القول الثاني:وهوقول الحنفية وهو اختيار شيخ الإسلام، على أن نيته تجزئه وتصح، وقال: إن النية موجودة وليست مفقودة، والتردد ليس في النية، وإنما التردد في دخول الشهر كما أجاز الرسول - صلى الله عليه وسلم - لبضاعة أن تشترط في حجها.
قاعدة: الشخص إذا علق النية بالأماكن أو الأشياء أو الأزمان فإن له ما علقه.
سؤال: كيف أجاب المخالفون على أدلة هؤلاء في صيام الشك ؟
الجواب: ردوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( فاقدروا له ) )أي: ضيقوا عدد أيامه،وأضيق ما يكون الشهر [ 29 ] فيكون شعبان [ 29 ] .
ويرد على كلامهم من أوجه:
1-أن قوله (( فاقدروا له ) )فسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله (( ثلاثين ) )، ولا يمكن أن يتعارض قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قالوا: في اللغة التقدير: التضييق، ومنه قوله تعالى { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } فنقول: إنه ورد في اللغة التقدير: الكمال , ثم إن (( اقدروا له ) )جاءت بالتعدية باللام , والذي ورد في القرآن بمعنى التضييق معدى بعلى , بخلاف التضييق: { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } فهو بمعنى على.