ودليل من قال بالتحريم وهم الجمهور، [ وهذا القول هو الحق ] ، ومن أدلتهم ما يلي:
1-ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) )واللفظ للبخاري وهذا الدليل نص قاطع في المسألة.
2-ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - ما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) )وهذا دليل صريح لكنه ليس أصرح من الأول، فقوله: (( فأكملوا العدة ثلاثين ) )يحتمل أنه يقصد عدة رمضان أو عدة شعبان، لكن أول الحديث دليل على أنه يتكلم عن شعبان لأن الحديث جاء بيانًا لدخول الشهر.
3-ماروه الإمام أحمد في المسند وغيره، من طريق الإمام ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبدا لله بن أبي قيس عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ في شهر شعبان مالا يتحفظ في غيره من الشهور، فإن رأى الهلال صام، وإن لم يره لسحابة أو ضباب أكمل عدة شعبان ثلاثين ) )وهذا الحديث قال الدار قطني: حسن صحيح،وهو كما قال، فالحديث ليس فيه مطعن.
4-ما رواه أحمد وغيره من طريق عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال دون الهلال غيم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ).
5-ما رواه أهل السنن من حديث أبي خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه قال: (( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ) )قال الدارقطني: حديث صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن, وذكره البخاري في صحيحه معلقا بصيغة الجزم.
والمسألة واضحة: يحرم صيام يوم الشك.