-ومن أعظم حكم الصوم: هي إيجاد دليل يصدق العبد فيه مع ربه في افتقاره وتذلله.
-وصوم التطوع مكمل للفرائض، والناس عن هذا المعنى غافلون.
628-قال ابن عبد الهادي رحمه الله عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (( يكفر السنة الماضية والباقية ) )؛ وسئل عن صوم عاشوراء فقال (( يكفر السنة الماضية ) ). وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال (( ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه و أنزل علي فيه ) )رواه مسلم.
شرح الحديث:-
-يوم عرفه هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة.
-وقد استحب العلماء صيامه لغير الحاج لهذا الدليل؛ لأن فيه إحداث عبادة في أفضل الأيام.
-ولأن فيه تشبهًا بالحجاج، ووجه ذلك هو: الطاعة.
-وفيه دليل على مشروعية صيام العشر وهو قول أهل العلم: يستحب صيامها.
-وقد استنكر بعض أهل العلم صيام هذه الأيام.
وقال: لم يأت دليل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغب في صيامها.
بل إن مسلمًا روى في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا العشر غير أن هذه حجة عليلة لما يلي:
1-لأن عدم فعل الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدل عدم المشروعية.وقد رغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أشياء ولم يفعلها كما رغب في قوله: (( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) )ولم يعتمر.
2-أن عائشة رضي الله عنها عرف عنها أنها في بعض الأحيان تنفي فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - لشيء وقد فعله، وإنما هي تحكي ما ترى كقولها: (( من حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال قائما فلا تصدقوه ) )ومعلوم أنه فعله
3-أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصمها كاملة، فقد يكون صام بعضًا منها، وفعل البعض لا يلزم منه ترك الكل.
-فإن قالوا: ظاهر النص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصم العشر.