فقال وجدت أهل البصرة والحجاز وسفيان بن عيينة يفعلونه. وقد روي عن عثمان - رضي الله عنه - أنه ختم في صلاته؛ ثم إن السلف أطبقوا على مشروعيتها وعلى العمل بها من غير نكير.
والعلماء تتابعوا عليها ولم ينكرها أحد؛ ثم إن لها أصلًا فقد ثبت عن أنس أنه كان يختم المصحف ويجمع أهله ويدعو ( يختم ) . وقد ثبت عن ابن عباس وأبي هريرة وجملة من الصحابة: أن الدعاء في الختمة من جملة مواضع الإجابة. وأما من ذهب إلى أن الختمة بدعة، فهذا القول أقرب إلى البدعة؛ لأن أمة بعد أمة تتابع من غير نكير، ثم إن من قال بالختمة أعلام يستحي الإنسان من ذكر نفسه عندهم، وقد نقل عن الإمام مالك أنه كرهها وقال: ليس عليه عمل الناس. وفي هذه الرواية نظر لا سيما أنه نقل عنه روايات أخرى بجوازها، ومع ذلك لم يصرح هو بالبدعية.
فلذلك من الغلط الإنكار على من فعلها، ومن الغلط تركها والجماعة يريدونها.……
-قوله: ( لم يخف علي مكانكم ) - هنا مسألة:
مسألة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أسري به افترض عليه خمس صلوات مكتوبات، وعلم أن الله لن يزيد عليه من خلال قول الباري:- (( هن خمس في العدد خمسون في الميزان، { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } .
فقوله { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } فكيف يخشى أن تفرض ؟
-توجيهه من وجهين:
1-أن قوله جل وعلا لا يبدل القول لدي عائد إلى الأجر لا على الصلاة، فإن زيدت فسوف يزيد الأجر.
2-أن هذا مخصوص بالصلوات اليومية، أما ذوات الأسباب التي ترتبط بأوقات مخصوصة في العام فليست داخلة، ولذلك قال من قال بوجوب صلاة الكسوف إذ هي ليست يومية وإنما لها زمن مخصوص.
627-قال ابن عبد الهادي رحمه الله وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان رسول الله إذا دخل العشر - أي العشر الأخير من رمضان -شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله ) )متفق عليه.
شرح الحديث:-
-في الحديث بيان فضل القيام في شهر رمضان خصوصًا في العشر الأواخر.