فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 88

625-قال ابن عبد الهادي رحمه الله وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )متفق عليه.

شرح الحديث:-

-في الحديث فضل عظيم: وهو أن من قام رمضان إيمانا واحتسابًا فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه.

- ( من قام رمضان) المراد بذلك الصلاة من الليل, قال تعالى: { وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } .

- (إيمانا) تصديقا بأمر الله وأمر رسوله, وتصديقًا بوعد الله ووعد رسوله. والإيمان هنا التصديق والعمل

مسألة: هنا مسألة مهمة جدًا في باب الاعتقاد وهي الإيمان.

-الإيمان لغة: التصديق في كل شيء.

-وفي الشرع: تصديق ما جاء عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو قول وعمل. أما دخول العمل في التصديق فهو من مستلزماته.

- ( احتسابا) أي للأجر الذي وعد الله به فلا يعملون احتسابا لغيره.

- ( غفر له ما تقدم من ذنبه) هذا من فضل الله , والذي تقدم: هو ما سلف.

فائدة: زاد النسائي في إسناد ظاهره الصحة لفظة (( وما تأخر ) )وهذه لفظة شاذة

-شاذة إسنادا ومتنا , والحفاظ المشهورون لم يذكروها.

-والشذوذ في المتن: أن هذه الخصلة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره فهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

مسألة: هل الأعمال الصالحة تكفر الصغائر والكبائر؟

-أولًا: معتقد أهل السنة والجماعة هو أن فاعل الكبيرة لا يخرج عن الإسلام لفعله الكبيرة , بل إنه تحت مشيئة الله عز وجل يوم القيامة إذا لم يتب منها: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

وهذا خلاف مذهب المرجئة حيث قالوا: إن مسمى الإيمان إذا وقع على صاحبه فإنه لا يدخل النار مهما فعل. وبخلاف مذهب المعتزلة والخوارج: حيث إنهم متفقون في الجملة على أن فاعل الكبيرة مخلد في النار. وأهل السنة وسط بين هذه الفرق, فإنهم يرون أن العبد تحت المشيئة (يعني فاعل الكبيرة) إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت