ب- ثم إن احتمال وصوله غدًا مظنة فقد يبقى سنين وهو لم يصل.
القول الثاني: يلزمه الصوم وهو قول بعض الأصحاب.
الدليل: لأنه علم سبب وجوب الصوم فهذا مما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب , وسبب وجوب الصوم: أن يكون مقيمًا قادرًا مكلفًا. لكن هذا القول ضعيف, بل ضعيف جدًا.
مسألة: إذا قدم المسافر هل يجب عليه الإمساك؟
القول الأول: الحنابلة والحنفية: يجب عليه الإمساك. والدليل:
1-لوجود سبب الصوم - الإقامة - تخلف عذر الفطر وهو السفر.
2-قياسًا على الحائض والنفساء وكل من أفطر إذا زال عذره أمسك.
القول الثاني: الشافعية: لا يلزمه الإمساك؛ لكن لا يفطر أمام الناس لسببين:
1-خشية التهمة. 2- مراعاة للصائمين. وهذا القول هو الصحيح لأمور:
لم يأت دليل يدل على وجوب الإمساك.
ولو ألزمناه بالإمساك فإنه يصبح صائمًا أكثر من ثلاثين يومًا وهو محال.
سؤال: متى يفطر المسافر إذا سافر ؟ ( وهذا عند الحنابلة ) .
الجواب: القول الأول: إذا فارق عمران البيوت , وهو المشهور عند الحنابلة. الدليل: أن سبب الفطر حتى الآن لم يأت , وتقديم الشيء على سببه لا يصح , كمن صلى قبل دخول الظهر فلا تصح صلاته.
القول الثاني: أن له الفطر ولو كان في بيته أو على رحله , قبل أن يغادر عوامر البيوت. الدليل: فِعل أنس - رضي الله عنه - حيث أمر خادمه أن يأتي له بطعام وهو في بيته قبل أن يسافر فأكل أنس فقال الخادم أسنة ؟ قال نعم.
وقد اختلف مشارب أهل العلم في توجيه الأثر؛ إلا أن أحسن توجيه له أن نقول: هذا اللفظ لا يصح , وهذا ما اختاره أبو حاتم الرازي.فلا يثبت أن الخادم قال له أسنة فقال نعم؛ بل جاء عند الدار قطني: أنه قال له أسنة ؟ قال لا ليس بسنة فيكون اجتهاد من أنس وليس سنة لأنه نفاها ولهذا قال أبو حاتم الرازي حديث الدراوردي أصح بمعنى الذي فيه [ ليس بسنة] .
-والصحيح: أنه لا يفطر إلا إذا غادر عامر بيته لعدم وجود سبب الفطر وهو السفر.