الأحاديث صحيحة كلها، ولهذا اختلف العلماء في المسافر.
مسألة: الصيام في السفر: هل يفطر أم يلزمه الصوم أم ماذا؟
-تحرير محل النزاع:
1-بالإجماع أنه من شق عليه الصوم مشقة خارجة عن العادة: أنه يجب عليه الفطر، ويأثم بتركه.
والخلاف فيما لو صام هل يجزئه صومه أم لا ؟
2-بالإجماع على أن الصائم إذا كان مسافرًا وشق عليه الصوم والفطر أسهل له: أن الفطر أفضل والخلاف أيضًا لو صام هل يجزئه أم لا وجماهير أهل العلم على الإجزاء إلا ابن حزم خالف في هذا وقال إنه لا يجزئه والأدلة على خلاف قوله كما سيأتي.
3-الخلاف فيما لو كان الفطر والصيام على حد سواء:
القول الأول: ذهب إسحاق بن راهويه والظاهرية: إلى وجوب الفطر ولو صام لم يصح صومه.
القول الثاني: الجمهور: الصوم أفضل.
القول الثالث: المشهور من المذهب وهو نص عن أحمد: الفطر أفضل.
-دليل أصحاب القول الأول ( الفطر واجب) :
1-قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث فيمن صام: (( أولئك العصاة ) )رواه مسلم من حديث جابر ومحال أن يتقرب العبد إلى ربه بالمعصية.
2-قوله تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ومن كان على هذين الوصفين - مرض أو سفر - فلا يصح صومه، ولو كان يصح صومه لكان في اللفظ (... أو على سفر فأفطر...) .
3-ما رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس من البر الصيام في السفر ) )فهو معصية.
4-حديث أنس بن مالك الكعبي عند أحمد وغيره (( إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ) )
-ودليل الجمهور: ( أن الصوم أفضل ) :
1-شرف الزمان مقدم على غيره.
2-وفيه تعجيل لإبراء الذمة.
3-ثم إن الفطر رخصة والرخصة تفعل إذا احتيج إليها.
4-ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح أنه صام في السفر.