القول الثاني: الرواية المشهورة عن أحمد: أن الأكل والشرب للناسي لا يفطر، وأما الجماع فيفطر مطلقا؛ والسبب هو: ( الدليل ) 1- أن الجماع لا يتخيل النسيان فيه.2- ولنص الدليل على الأكل والشرب فقط. 3- وثبت في الحديث قول الصحابي:يا رسول الله هلكت.
القول الثالث: أن كلًا من الأكل والشرب والجماع يفطر مطلقًا. قول المالكية وربيعة
الدليل:- أنهم يوجهون قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( فليتم صومه ) )بأحد وجهين:-
1-أنه يمسك عن الطعام؛ ولكن عليه القضاء.لأنه لم يتكلم عن القضاء.
2- (( فليتم صومه ) )أي له أجر الصيام وإن أفطر ناسيًا؛ لأنه فعل نسيانًا.
والصواب: ما عليه الجمهور: أنه لا يفطر بفعل شيء من هذه الأشياء إذا فعله ناسيًا.
الدليل: صراحة حديث الباب. والقاعدة التي بنيت عليها الأحكام الشرعية: أن الناسي ليس بمكلف ولا بمؤاخذ كما في الآية: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } .
فعندنا دليلان: أحدهما نصّي في المسألة، والآخر عام على كل شيء , وأيضًا: يلحق بذلك المكره , فإنه لا يؤاخذ ولا يفطر بفعل هذه الأشياء.
والمؤلف رحمه الله: أتى برواية: (( من أفطر ) )أي:يدخل فيها كل شيء،غير أن هذه الرواية لا تثبت.
مسألة: لماذا خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناسي في الحديث فقال: (( فإنما أطعمه الله وسقاه ) )مع أن الناسي والمتعمد المطعم والساقي هو الله ؟
الجواب: ليبين أن الحكم هنا كوني شرعي. كوني: لحدوثه، وشرعي:
وهذا من إضافة التشريف وأن التكليف قد رفع للقضاء الكوني، وأن العبد كأنه ديانة مثاب عليه.
مسألة: إذا رئي الرجل يأكل أو يشرب فهل يذكر ؟
القول الأول: يذكّر؛ لأن هذا فيه تعاون على البر والتقوى، ولأن هذا في أصله مفطر والصائم ممنوع منه.