615-قال ابن عبدالهادي رحمه الله وعن ابن عباس - رضي الله عنه - (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم , واحتجم وهو صائم ) ). رواه البخاري.
شرح الحديث:-
فائدة: من ثمرات الحجامة: التبرع بالدم.
قاعدة: إذا كثرت أدلة مسألة فهو دليل على قوتها.
وهذه المسألة مما تميزت بكثرة أدلتها من الأحاديث والآثار.
مسألة: اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة الحجامة على قولين:
القول الأول: مذهب أحمد،وهو المنصوص عنه في أكثر من رواية، وهو قول أبي موسى الأشعري: أنها تفطر.
القول الثاني: الجمهور: مالك والشافعي و أبو حنيفة في المنصوص عنهم وهو قول أنس بن مالك من الصحابة أنها لا تفطر.
أدلة أصحاب القول الأول: أنها تفطر:
1-ما جاء في حديث شداد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أفطر الحاجم و المحجوم ) )والحديث لا مطعن في صحته، فقد صححه أحمد، والبخاري، وابن المديني، والدارمي، والعقيلي، والدار قطني، وجماعة، ولم يضعف الحديث أحد.
2-أن حديث أفطر الحاجم و المحجوم جاء عن بضعة عشر صحابيًا، وأصحها حديث شداد وثوبان ورافع بن خديج، وباقي الأدلة كلها في أسانيدها مقال؛ إلا أن يقال:كما قال أحمد: يشد بعضها بعضا.
أدلة أصحاب القول الثاني: أنها لا تفطر:
1-ما رواه البخاري في صحيحه من طريق: أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم وهذا الحديث في البخاري ودلالته صريحة.
إلا أن أصحاب القول الأول ردوا على هذا الاستدلال فقالوا: الحديث معلول.
سؤال: ما هي علته؟
الجواب: من وجهين: أن الجماعة رووه عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم هكذا رووه. ورواه عن عكرمة هكذا: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهشام بن حسان، وخالد الحذاء , رووه عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم - فقط.