القول الثاني: أنه حرام وهو قول الشافعي.
الدليل: 1- حديث الباب،فإن عائشة رضي الله عنها قالت: يباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإربه ( يعني أنكم لا تسطيعون...)
2-ما جاء في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه: (( ...يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) )قالوا: والمباشرة من الشهوة.
القول الثالث: أنها مستحبة , وهو قول الظاهرية.
الدليل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله، ويراد من فعله التأسي به، فإن كان كذلك كان مستحبا. إلا أنهم لم يأخذوا بكمال الحديث (( أملككم لإربه ) ).
القول الرابع: أنها جائزة.
الدليل: ما ثبت عن ابن حبان عن ابن عمر - رضي الله عنه -ما أن عمر - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله قبلت امرأتي وأنا صائم فماذا علي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أرأيت المضمضة والاستنشاق هل عليك فيهما بأس إذا صمت؟ ) )قال: لا، قال (( فمه؟ ) ).
والذي يظهر والله أعلم: أن المباشرة مكروهة إذا كان يخشى على نفسه من وقوع في محرم كإمذاء وإنزال جماع؛ وقلّ من يسلم من هذا إذا كان صائما.
ثم أن عائشة رضي الله عنها قالت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يملك إربه أو أربه.
ومن فوائد الحديث:-
حسن معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهله، فقد بلغ الكمالات في التعامل البشري.
قوله (( أملككم لإربه ) )في ضبطها وجهان:
1-بكسر الهمزة وسكون الراء وسكون الباء، وهو العضو.
الدليل: ما رواه البخاري من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسجد على سبعة آراب - ( أي أعضاء) .
2-ضبطها المحدثون أيضًا بفتح الهمزة وفتح الراء وكسر الباء، ومعناها هنا الحاجة، والمكنى بالحاجة الوقاع أو الشهوة.
الدليل: قوله تعالى { قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى } أي حاجات .. وعلى كل فكلا الاحتمالين لايؤثر في القضية شيء.