611ـ قال ابن عبدالهادي رحمه الله وعن أبي هريرة: - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال فقال رجل من المسلمين: فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال (( وأيكم مثلي ؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) ). فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال , واصل بهم يومًا ثم يوم ثم رأوا الهلال فقال: (( لو تأخر الهلال لزدتكم ) ), كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. رواه البخاري ومسلم (متفق عليه) واللفظ لمسلم.
شرح الحديث:-
هذا الحديث من مسألة حكم الوصال: ( وهو ألا يفطر الإنسان ويواصل في صيامه أيامًا ) .
مسألة: حكم الوصال:
القول الأول: أن الوصال جائز إن قدر عليه.
الدليل: أنه فعل بعض السلف , كابن الزبير فإنه روي أنه كان يواصل أيامًا متتالية.
حديث الباب: وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم خرج الشهر , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لو تأخر الهلال لزدتكم ) ), كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا عن الوصال وعند الشيخين: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة بهم.
القول الثاني: أنه لا يجوز: وهو قول الجمهور.
الدليل: حديث الباب: حيث نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال والنهي للتحريم وأما هو فمن خصائصه.
القول الثالث: وهو قول أحمد وإسحاق ورجحه ابن القيم: أن الوصال جائز إلى السحر.
الدليل: مارواه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تواصلوا؛ فإن أبيتم إلا الوصال فإلى السحر ) ) ( ومعناه: إلى أن يتسحروا ) .
القول الرابع: كراهة الوصال إلى السحر وتحريمه أكثر من ذلك.
الدليل: بدليل الجمع بين الأدلة بين نهيه ووصال الصحابة معه , وهو أعدل الأقوال وهو جمع بين الأدلة كلها , وأما وصاله فقد كان من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال عن نفسه: (( إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) ).