فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 122

[83] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال: فحدثني أبو سعيد المعيطي، والليث - يعني ابن تميم الفارسي -: أن أليون لما رأى ما قد لزمه من حصارنا وأشفق منا الغلبة ، كتب إلى صاحب برجان (ccxlv [245] ) ،"أما بعد: فقد بلغك نزول العرب بنا ، وحصارهم إيانا ، وليسوا يريدوننا خاصة دون غيرنا من جماعة من يخالف دينهم ، وإنما يقاتلون الأقرب فالأقرب ، والأدنى فالأدنى ، فما كنت صانعًا يوم تأتيهم الجزية ، أو يدخلوا علينا عنوة ، ثم يفضون إليك وإلى غيرك ، فاصنعه يوم يأتيك كتابي هذا". فكتب صاحب برجان إلى مسلمة ،"أما بعد: فقد بلغنا نزولك بمدينة الروم ، وبيننا وبينهم من العداوة ما قد علمتم، وكلما وصل إليهم فهو لنا سار ، فمهما احتجت إليه من مدد أو عدة أو مرفق فأعلمناه ، يأتيك منا ما أحببت". فكتب إليه مسلمة:"أنه لاحاجة لنا بمدد ولا عدة ، ولكنا نحتاج إلى الميرة والسوق ، فابعث إلينا ما استطعت". فكتب إليه صاحب برجان:"إني قد توجهت إليك سوقًا عظيمًا فيه من كل ما أحببت من باعة ، يضعفون عن النفوذ إليكم به ممن يمرون به من حصون الروم ، فابعث من يجوزه إليك". قال: فوجه إليهم خيلًا عظيمة ، وولى عليهم رجلًا ، ونادى في العسكر ؛ ألا من أراد البيع والشري فليخرج مع فلان ، حتى يلقوا هذا السوق ، قال: فخرجنا بشرًا عظيمة ، يتبع بعضنا بعضًا ، على غير حذر ولا خوف من عدو ، حتى أفضوا إلى عسكر السوق ، في مرج واسع ، حتى أضاقت به الجبال ، وكتائب برجان في شعاب تلك الجبال وغياضه ، فلما أنزل والي الجيش بعسكره ، وانتشر الناس في السوق ، وشغلهم البيع والشراء ، شدت عليهم كتائب ، فقتلوا ما شاءوا وأسروا ما شاءوا ، إلا من أعجزهم ، ثم وَأَلَتْ برجان إلى بلادهم ، وبلغ مسلمة ومن معه ، فأعظمهم ذلك ، وكتب به مسلمة إلى سليمان بن عبدالملك يخبره بما كان ، فقطع بعثًا على أهل الشام إلى برجان كثيفًا ، وولى عليهم شراحيل بن عبيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت