ـ وعنه: سمعت رسول الله - يخطب يقول:"لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"فقال رجل، فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإن اكتتبت في غزوة كذا وكذا قال:"انطلق فحج مع امرأتك"متفق عليه، واللفظ لمسلم.
الشرح:
هذا الحديث يدل على أنه يحرم الخلوة بالأجنبية، وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) فلا يجوز الخلوة بها من الرجل غير المحرم، أما إذا كانوا ثلاثة فأكثر فلا حرج، لا تسمى خلوة أو كانوا مع امرأة أخرى فلا تسمى خلوة، وفي الحديث الصحيح قال رسول الله: (لا يدخل أحدكم على مغيبه إلا ومعه رجل أو رجلان) . إبعادًا للخلوة والفتنة وهكذا السفر ليس لها أن تسافر إلا مع ذي محرم لا في الحج ولا في العمرة ولا في غيره. وفي هذا أن سفره معها للحج مقدم على غزوه في سبيل الله حفاظًا عليها وحرصًا على سلامتها.
في هذا الحديث إطلاق السفر، أما ما جاء في بعض الروايات (بثلاثة أيام) و (يومين) و (يوم وليلة) فهذا اختلاف بحسب الأسئلة وتعدد الوقائع وتعدد الأجوبة، بناء على كلام السائل وأجوبة السائلين، والجامع للجميع السفر ما كان يسمى سفرًا حرم عليها إلا بمحرم وما ليس بسفر فلا حرج مثل الانتقال من أطراف البلد إلى أطرافه، والخروج إلى السوق وإلى المستشفى لا يحتاج إلى محرم إذا خرجت وحدها وهي آمنة أو مع أخواتها أو مع جاراتها فلا بأس إنما المحرم يلزم في السفر.
ـ وعنه أن النبي - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: (من شبرمة؟) قال: أخ لي، أو قريب لي، فقال: (حججت عن نفسك؟) قال: لا، قال:"حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه ابن حبان، والراجح عند أحمد وقفه.
الشرح: