وقال بعض العلماء: فيه دليل على أنها كانت سافرة وأنه لا بأس بالسفور في الحج.
ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما قوله: (لا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين) في الإحرام يدل على جواز السفور بالإحرام وأنها لا تستر وجهها لا بالنقاب ولا بغيره.
وقال آخرون: إنما يحرم النقاب المخصوص للوجه الذي فيه نقبان للعينين أما ستره بشيء آخر عن الفتنة فلا حرج.
لقول عائشة رضي الله عنهما: (كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام حجاجًا في حجة الوداع وكنا إذا دنا منا الركبان سدلت إحدانا جلبابها أو قالت ألقت خمارها على وجهها فإذا بعد كشفناه) .
فيحتمل أن المرأة كانت تنظر إليه مع كونها مختمرة، وخاف النبي عليه السلام عليهما من هذه المقابلة وسماع صوتها.
ويحتمل أنها كانت سافرة ولكن ثبت بنص القرآن: وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) والعمل بحديث عائشة رضي الله عنها أوضح وأحوط، وحديث الفضل رضي الله عنه محتمل وحديث عائشة رضي الله عنها بتستر المرأة بغير النقاب أولى لأنه موافق لظاهر القرآن وفيه حيطة لمنع أسباب الفتنة.
ـ وعنه أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: (نعم، حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) رواه البخاري.
الشرح:
حديث ابن عباس رضي الله عنه الثالث أن المرأة إذا كانت عليها دين واجب من الحج أو الرجل يحج عنه لأن أمها نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، فقال صلى الله عليه وسلم:"حجي عن أمك أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا فالله أحق بالوفاء"
هذا يدل على أن الدين إذا كان حجًا أو عمرة يقضى كالدراهم والدنانير وكذا حج الفريضة وفق الله الجميع.