هذا حديث عظيم في مسألة التعامل مع الجن عند ظهورهم على المسلم، فقد دعي المسلم عند ظهور الجن عليه - ذكورهم وإناثهم - إلى إنذارهم والاستعاذة بالله منهم وهذا يفيد أن الإسلام لم يرخص لهم في هذا الظهور بل اعتبروا معتدين على الإنس، فلهذا أنذورا واستعيذ بالله منهم، فإن أبوا الانصراف فقد أذن الإسلام للمسلم بمقاومتهم كما خنق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الجني الذي اعترضه في صلاته بعد أن استعاذ بالله منه، أو بقتلهم عملًا بهذا الحديث. وفي الحديث المذكور سد للذرائع الموصلة إلى اقتراب الجن من الإنس، فكيف يجوز للمسلم أن يتعامل مع الجن حتى يتناكح منهم.
الدليل السادس عشر: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"لا نكاح إلا بولي"روه أبو داود برقم (2085) وغيره عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - .
والأدلة كثيرة على اعتبار أن الولاية في النكاح واجبة، فالجنية إما أن تطالب الإنسي أن يعقد بها للإنسي أو يعقد بها وليها من الجن كما تدعي، فإن كان الأول فلم تتحقق صحة انتقال الولاية إلى الإنسي، وإن كان الثاني فما عندنا ما يثبت صدقها وصدقه لكثرة كذبهم كما سبق ذكره ولتلاعب الجن بأمور الإنس ومكرهم بهم واحتيالهم عليهم فظل الأمر مستبهمًا لا يجوز القدوم عليه والحال هذه.
الدليل السابع عشر: قوله عليه الصلاة والسلام:"ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك ؟ يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير"رواه مسلم رقم (2814) عن ابن مسعود.
ومرادنا من هذا الحديث أمور:
الأول: أن اقتراب الجن من الإنس هو من باب تسليط الجن على الإنس، فاقتراب جنية من فلان الإنسي بدعوى الزواج هو من هذا الباب.
الثاني: يستطيع الجني قرين المسلم أن يتشكل له بصورة إنسية جميلة لأنه يقدر على ذلك ويدعي أنه من إناث الجن، ومعلوم أن هذا القرين كافر يسعى لإفساد المسلم والمسلمة بكل ما أوتي.