والآية شاملة للخباثة في الأقوال والأفعال ولطيابة الأقوال والأفعال، قال العلامة ابن القيم في"زاد المعاد" (1/67) في هذه الآية: وهي تعم ذلك وغيره فالكلمات والأعمال والنساء الطيبات لمناسبها من الطيبين والكلمات والأعمال والنساء الخبيثة لمناسبها من الخبيثين فالله سبحانه وتعالى جعل الطيب بحذافيره في الجنة وجعل الخبيث بحذافيره في النار""
وجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة على حرمة نكاح الجن: أن الله يجمع بين الطيبين من الذكور والإناث ولا يكون هذا إلا بالاتصاف بالعفاف والصلاح ويصعب تحقق هذا في ذكور الجن وإناثهم لأمور ومنها:
1-كثرة الفواحش فيهم وكيف لا تكثر فيهم وأبوهم إبليس وأتباعه من الجن دعاة إلى ذلك قال تعالى: النَّارِ { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 168 } إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء { 169 } البقرة168-170] فإذا كان هذا فعلهم في بني آدم فسيكون الفساد فيما بينهم أكثر وأكثر.
2-كثرة الكذب في الجن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الشياطين وإن كانوا يخبرون الإنسان بقضية أو قصة فيها صدق فإنهم يكذبون أضعاف ذلك"مجموع الفتاوى" (35/166) "
فالمسلم إذا أراد أن ينكح جنية ليس عنده ما يثبت عفافها من الزنا إلا كلامها، وكلامها ليس تزكية لها، وعلى هذا لا تتحقق فيها الطيابة، فكيف يتزوجها المسلم؟!
الدليل الخامس عشر: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان"رواه مسلم رقم (2236) عن أبي سعيد.