ـ يدور موضوع هذا الكتاب حول مسائل أخذها أبو عليٍّ على شيخه أبي إسحاق الزَّجَّاج في كتابه (( معاني القرآن وإعرابه ) )، فذكَرَ نصَّها ، وأبدى موضع المؤاخَذَةِ منها ، ثم عرض لها بالتَّفنيد والرَّدِّ والإصلاح ،كما أشار في بداية الكتاب حيث قال: (( هذه مسائلُ من كتاب أبي إسحاق الزَّجَّاج في إعراب القرآن ، ذَكَرْنَاها لِمَا اقتضَتْ عندنا من الإصلاح للإغفال الواقع فيها ، ونحنُ ننقلُ كلامَهُ في كل مسألةٍ من هذه المسائل بلفظه ، وعلى جهته من النُّسخة التي سمعناها منه فيها ، ثم نُتبِعُهُ بما عندنا فيه ، وبالله التَّوفيقُ ) ).
ـ تناول أبو عليٍّ في الكتاب ما يزيد على مائةِ مسألةٍ . وهي في مجملها قضايا نحويَّةٌ وصرفيَّةٌ وصوتيَّةٌ تناولها أبو عليٍّ بالشَّرح والتَّحليل . وقد أطنب في بعضها كثيرًا بحيث لم يترك زيادةً لمستزيد ، وفي بعضها كان يقتضبُ القول اقتضابًا بما يوضِّحُ موضعَ الإغفال من كلام الزجاج ، وفي بعضها الآخر نراه يسكُتُ فلا يُعقِّبُ بشيء بعد ذِكْرِ موضع الإغفال ، ولعله اكتفى بكلامه عنه في مكانٍ آخَرَ .
ـ كان من منهج أبي عليٍّ في (( الإغفال ) )أنَّه يبتدئُ بذِكْرِ نصِّ أبي إسحاقَ، وقد يشير إلى مواضعَ أخرى من ( معاني القرآن وإعرابه ) تكرَّرَ فيها كلامُ أبي إسحاق ، ثمَّ يُتْبِعُ أبو عليٍّ ذلك بكلامه مبتَدِئًا بقوله: (( قال أبو عليٍّ ) )، ثمَّ يأخُذُ بتفنيد رأي أبي إسحاق ، ودحضه بالأدلة والبراهين ، ويصف في بعض الأحيان قولَه بالغلط والنِّسيان ، وأحيانًا بالفساد والبُعْدِ عن قول سيبويه .
ـ كتابُ (( الإغفال ) )يصدُرُ عن نزعةِ التَّقدير التي وَقَرَت في صدر أبي عليٍّ لسيبويه ، ومن أجل ذلك هاجم مَن هاجَمَ كالمبرِّد والزَّجَّاج ، وسالَمَ مَن سَالَمَ كأبي زيدٍ وقُطْرُب ، معتبرًا في ردِّهِ وهجومه ومسالمته ما يرى أنَّه الحقُّ أوَّلًا وما يبدو من موقفِ المهاجم أو المسالم ثانيًا ( [20] ) .