ـ ومن أهميته أيضًا: ذِكْرُهُ لنصوصٍ من كتبٍ مفقودةٍ لم يصل إلينا منها إلاَّ أسماؤها ، ككتاب (( الغلط ) )وكتاب (( المسائل المشروحة من كتاب سيبويه ) ) ( [39] ) كلاهما لأبي العبَّاس المبرِّد ، وشرحُهُ لهذه النصوص وردُّهِ عليها وإصلاحُهُ لبعض المسائل المشهورة عن أبي العبَّاس المبرِّد ، ومن ذلك النَّصُّ الذي جاء عنه في كتاب (( الغلط ) ) ( [40] ) الذي نصَّ فيه على جواز نداء (الذي) إذا سُمِّيَ به حيث قال فيه المبرِّدُ ( [41] ) : (( ... وقد صار اسمًا فخَرَجَ من أنْ تقولَ فيه: يا أيُّهَا ، ولكن تقولُ: يا الذي رأيتُهُ ،كما تقولُ: يا ألله اغفِرْ لي ) ). ويعقِّبُ الفارسيُّ على هذا النَّصِّ بقوله ( [42] ) : (( وأَظُنُّ أنَّ أبا العبَّاسِ لم يقطَعْ بهذا الذي قالَه في كتابه المترجَم بـ(الغَلَط) ؛ لأنَّ بعضَ مَن أخَذَ عنه حَكَى عنه في هذه المسألة أنَّه قال: يجبُ أن يُنظَرَ فيه ، بل لا أشُكُّ ؛ لأنِّي قرأتُ على أبي بكر بن السَّرَّاج في كتابِ أبي العبَّاس المترجَم بـ (المسائل المشروحة من كتاب سيبويه) ما يخالفُ هذا ، وهذا لفظُ ما قال: فأمَّا قولُ سيبويهِ: إنَّهُ إنْ سُمِّيَ رَجُلًا (الرَّجُلُ منطلِقٌ) ناداه فقال: يا الرَّجُلُ منطَلِقٌ ، فهو كما قال ؛ لأنَّ هذا ابتداءٌ وخبرٌ سَمَّى بهما رَجُلًا، ليس أحدُهما الاسمَ دون الآخَرِ ، والألفُ واللاَّمُ بهما ثَمَّ للاسم كلِّهِ ، وليسَتَا لـ (الرَّجل) دون (منطَلِقٌ ) )).
ـ ومن الكتب التي ذكرها أيضًا كتاب (( التهذيب ) )الذي كتبه إملاءً من شيخه أبي بكر بن السَّرَّاج ، ولم أقف على حقيقته .
كما أن بعض النصوص التي نقلها عن ابن السراج أظنها من شرحه على الكتاب ( [43] ) ، وهو مفقود .
ـ ذكر لنفسه كتابًا كرره كثيرًا بقوله ( [44] ) : (( وفي كتابي عن أبي العباس في تفسير هذه الآية ... ) )ولم أقف على هذا الكتاب ، أو المقصود به ، والله أعلم .