ـ يَشيعُ في (( الإغفال ) )النَّزعةُ المنطقيَّةُ الجدليَّةُ التي اتَّسَمَ بها أسلوبُ أبي عليٍّ، ومن ثَمَّ فإنَّكَ واجدٌ عباراته: (فإن قال قائلٌ ... قيل له) و (فإن قيل: ... قيل) ، و (فإن قلتَ ... فالجواب) مبثوثةً في كل مسألة .
أمَّا الاستطرادُ والخروج عن موضوع المسألة المعتَرَضِ عليها فأمر واضحٌ أيضًا ، ولذلك رأيناه يقولُ في غير مكان: (( وهذا شيءٌ قد عرض في المسألة ثمَّ عدنا إليها ) ) ( [36] ) .
ـ يجمَعُ أبو عليٍّ بعضَ المسائل مع بعضها لمناسبة بينها ، ومن ثَمَّ فإن بعض الآيات يتقدَّم ذكرها عن مكانها الحقيقي في سورتها ، ولا يعيد أبو علي ذكرها في مكانها ، أو أنه يذكرها ويحيل على ما تقدم فيها ،كما حدث في الآية: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوْعِ } ، وهي الآية (155) من سورة البقرة، فقد أوردها الفارسيُّ حين حديثه عن الآية (38) في المسألة الثامنة ، في حين أن هناك آيات أخرى متقدمة عليها جاءت بعدها ، كما ذَكَرَ في هذا المكان أيضًا قولَه تعالى: { لَتُبْلَوُنَّ في أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ } وهي الآية (186) من سورة آل عمران ، وقولَه: { لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيءٍ مِنَ الصَّيْدِ } وهي الآية (94) من سورة الأنعام وهكذا ، وقد صنعت فهرسًا عامًّا للآيات الواردة في الكتاب يمكن من خلاله الوصول إلى مكان أي آية .