ـ عرَضَ أبو عليٍّ في كتابه هذا كثيرًا من المسائل النَّحْويَّة واللُّغويَّة والصَّرفيَّة، وهذه المسائلُ في أغلبها مسائلُ اعتمد فيها الزَّجَّاجُ على كلام للخليل وسيبويه ، إلاَّ أنَّه فَهِمَهُ على غير الوجه الذي فَهِمَهُ عليه الفارسيُّ ، ومن هنا كان الطَّابَعُ العامُّ لهذه المسائل طابعًا نحويًا صرفيًا ، وفي القليل كان تعقُّبُهُ عليه من جهة التَّفسير ، ولعلَّ أكبر دليل على ذلك هو أنَّكَ تمضي في الكتاب إلى صفحة (100) تقريبًا فلا تراه يتناول إلا ثلاثَ مسائلَ هي: (لفظ الجلالة وتصريفه) و (إيَّا) ، و (حروف التَّهجِّي في أوائل السور) . وقد اقتضب أبو عليٍّ الحديث في بعضها، وأطال في بعضها الآخر واستطرَدَ مستشهدًا على كل ما يقول في غالب الأحيان بأقوال سيبويه ، والأئمة من اللغويين أمثال أبي زيدٍ وقطرُبٍ ، ومستدلًا على ما يقول بأشعار العرب وأمثالهم .
ـ شخصيَّةُ أبي عليٍّ واضحةٌ غاية الوضوح في (( الإغفال ) )، فتراه يصحِّحُ ويقوِّي ، ويخطِّئ ويوهِّنُ ما يراه وتراه يختارُ مشيرًا إلى الأحبِّ من الآراء إليه فيقولُ: (( والأول أعجبُ إلينا ) )، أو يستبعدُ ما لايراه قويًا فيقول: (( ولا أستحسنُ هذا ) ) ( [33] ) .
ـ كان أبو عليٍّ (رحمه الله) يُقَدِّرُ العلماءَ الثِّقات ، بل إنَّه يرى وُجُوبَ اعتبارِ ما رَوَوه وإنْ جاء مخالفًا للعام الشَّائع ، فتراه يقولُ عن قُطْرُبٍ في روايته لـ (( إسوار ) )بالكسر: (( فأمَّا ما حكاه قُطْرُبٌ من أنَّه يُقالُ فيه: (( إِسْوَارٌ ) )فهذا الضَّرْبُ من الأسماء قليلٌ جدًّا، إلاَّ أنَّ الثِّقَةَ إذا حَكَى شيئًا لَزِمَ قَبُولُهُ. ونظيرُهُ قولُهُم: الإِعْصَارُ... )) .
ـ يعمَدُ أبو عليٍّ في كثيرٍ من الأحيان إلى استقصاء المعنى في مادَّةٍ لغويَّةٍ ما ، وذِكْرِ الكَلِمِ المصَرَّفة منها ،كما في (شور) ( [34] ) و (آن) ( [35] ) وغيرها .