فقد تكلم الفارسيُّ على هذا النصِّ (في كلتا روايتيه) بإسهابٍ ، وبيَّن مقصوده فيه .
إنَّ أبا عليٍّ يقفُ باقتدارٍ عجيبٍ على دقائق كلام سيبويه ، ونراه (رحمه الله) ينبِّهُ على وجود كلامٍ في كتاب سيبويه يوحي بالتَّناقض بين موضعٍ وآخَرَ ، وأنَّه يجب التنبُّه إلى ذلك فيُتَفَقَّدَ ويُمَحَّصَ فلا يحمل على التناقض ، استمع إليه يقولُ ( [29] ) : (( كثيرٌ من الكتاب يجب أن يُتَفَقَّدَ فلا يُحمَلَ على ما يتناقَضُ . وهو غير قليلٍ ) ).
ومن مظاهر عنايته واهتمامه وتفرده بالكتاب أنه قد يجمع لنا ما يخص المسألة من كلام سيبويه المتفرق في كتابه ، ويشير إلى ذلك فيقول ( [30] ) : (( ... فقد نصَّ كما ترى على أنَّ(فَعَلْتُ) قد وقع موقع (أَفعَلُ) في غير الجزاء ، فإنمَّا غرضُهُ في وقوع هذه الأمثلة بعضِها مكان بعضٍ، ما تقدَّمَ حكايتنا له . وهذه المواضع التي جمعناها فيما أردْنَاه من الاتِّساع في هذه الأمثلة متفرِّقةٌ في (( الكتاب ) )غيرُ مجتمعةٍ، فقِفْ عليها )) .
وإذا لم يكن لسيبويه نصٌّ في الموضوع الذي يتحدَّثُ فيه الفارسيُّ نَصَّ على ذلك فقال: (( وليس لسيبويه فيه نصٌّ ) ) ( [31] ) .
ورُبمَّا قوَّى رأيَ غيرِ سيبويه عليه ،كما في المسألة السادسةَ عشرَةَ حيث أيَّدَ رأيَ الأخفش في أنَّ الألِفَ واللاَّمَ في (( الرجل ) )من قولهم: (( ما يحسُنُ بالرَّجُل مثلك ) )زائدةٌ فقال: (( ومذهبُهُ عندي أقوى ) ) ( [32] ) .