لقد جاء كتاب (( الإغفال ) )شرحًا لكثير من نصوص كتاب سيبويه ، وتطبيقًا للقواعد التي فيه ، فقد رأيتُهُ حريصًا بشكل كبير على شرح كلام سيبويه أينما مرَّ به ، وكان يعمدُ ـ في كثير من الأحيان ـ إلى بسط القولِ في المسائل لأنَّ لها ارتباطًا بكلام سيبويه ، فنراه يقول ( [27] ) : (( ... وإنمَّا شَرَحْنَا هذا لأنَّهَا من مسائل الكتاب ، وهذا لفظُ سيبويه، قال: وممَّا جاء من هذا الباب في القرآن وغيرِه قولُهُ: { هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيْمٍ تُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ وَتُجَاهِدُوْنَ في سَبِيْلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ } ، فلما انقضت الآية قال: { يَغْفِرْ لَكُمْ } ) ).
وقد يشرحُ أبو عليٍّ نصًا لسيبويه لا نجدُهُ له في كتبه الأخرى، ولا في تعليقته التي وضعها على الكتاب ، وخاصَّة إذا كان يُوردُ أكثرَ من رواية لنص سيبويه كما هي عادته في كثير من المواطن ، ومن ذلك ما فعله مع نص سيبويه الذي قال فيه ( [28] ) : (( اعلَمْ أنَّ قولَهم في الشِّعْرِ: إِنْ زَيدٌ يَأْتِكَ يكنْ كذا ، إنمَّا ارتَفَعَ على فِعْلٍ هذا تفسيرُهُ ،كما كان ذلك في قولِكَ: إِنْ زَيْدًا رَأيتُهُ يكُنْ ذلك ؛ لأنَّه لا يُبْتَدَأ بعدها الأسماءُ ثُمَّ يُبْنَى عليها ) ).
قال (أي: سيبويه) : (( فإنْ قلتَ: إِنْ تَأتِنِي زَيدٌ يَقُلْ ذاكَ ، جاز على قولِ مَنْ قالَ: زَيدًا ضَرَبْتُهُ ، وهذا موضعُ ابتداءٍ ـ وفي نسخةٍ أخرى: وليس هذا موضعُ ابتداءٍ ـ ، ألا ترى أنَّكَ لو جِئْتَ بالفاء فقلتَ: إِنْ تَأْتِنِي فَأنَا خيرٌ لكَ ، كان حَسَنًا . وإنْ لم تَحمِلْهُ على ذلك رُفِعَ ، وجاز في الشِّعْرِ كقوله:
* ... ... اللَّهُ يَشْكُرُهَا *
ومثلُ الأوَّلِ قولُ هِشَامٍ الْمُرِّيِّ:
فَمَنْ نَحْنُ نُؤْمِنْهُ يَبِتْ وَهْوُ آمِنٌ وَمَنْ لاَ نُجِرْهُ يُمْسِ مِنَّا مُفَزَّعَا ))