... وَما كُلُّ سَيفٍ يَقطَعُ الهامَ حَدُّهُ وَتَقطَعُ لَزباتِ الزَمانِ مَكارِمُه [1]
... وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِبارًا تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ [2]
/ ... فَكَثيرٌ مِنَ الشُجاعِ التَوَقّي وَكَثيرٌ مِنَ البَليغِ السَلامُ [3] 6أ
... وَلَو جازَ الخُلودُ خَلَدتَ فَردًا وَلَكِن لَيسَ لِلدُنيا خَليلُ [4]
... وَمَن لَم يَعشَقِ الدُنيا قَليلٌ وَلَكِن لا سَبيلَ إِلى الوِصالِ [5]
... نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍ نَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن خَيالِ [6]
(1) من الطويل ، ديوانه 2/7
اللزبات جمع لزبة ، وهي الشدة والقحط ، يقول: هو أفضل من السيف ، فقد ينبو حد السيف فلا يقطع ، ومكارم هذا الممدوح تُذهب شدائد الزمان ، وتقطعها عن كل إنسان ، فلا يشبه فعله فعل السيف حتى يُسمّى باسمه ، فقد بان له على السيف فضل ظاهر ، وشرف بيّن فاخر ، وأنه يقصر عنه ، ويتواضع دونه .
(2) من الخفيف ، ديوانه 2/8
يقول: إذا عظمت الهمة ، وكبرت النفس ، تعب الجسم في طلب المعالي من الأمور ، ولا يرضى بالمنزلة الدنيئة ، فيطلب الرتبة الشريفة .
(3) من الخفيف ، ديوانه 2/9
يقول: إنْ توقاه الشجاع ، وحفظ منه نفسه ، فذلك منه كثير ، والبليغ إنْ أمكنه أن يسلّم عليه ، فذلك غاية بلاغته .
(4) من الوافر ، ديوانه 2/11
يقول: لو جاز أن يُخلّد إنسان لخلِّدت وحدك ، لما جمع الله فيك من الفضائل ، ولكن الدنيا لا تخلِّد أحدا ، وشأنها أن تفني أهلها ، فهي مطبوعة على الغدر ، وإلاّ لخلَّدتك .
(5) من الوافر ، ديوانه 2/12 ، وفيه:ومن لم يعشق الدنيا قديما قديما
يقول: إنّ النفوس مجبولة على حب الدنيا مع التيقن بسرعة زوالها ، والتحقق من امتناع وصالها ، وإنّ سرورها يعقبه الحزن ، وحياتها يعقبها الموت .
يريد: من ذا الذي لم يعشق الدنيا من قديم الدهر ؟ فكل أحد يهواها ، ولكن لا سبيل إلى وصالها ، أي إلى دوام وصالها .
(6) من الوافر ، ديوانه 2/12
يقول: نصيب الإنسان من وصال حبيبه في حياته ، كنصيبه من وصال خياله في منامه ، باتّفاق الأمرين في سرعة انقطاعهما ، واشتباههما في عجلة زوالهما ، فإن الحالين كلاهما يُعدم ، فما ظنك بحق يشبه الباطل ، ويقظة يشاكلها النوم ، فجعل العمر كالمنام ، والموت كالانتباه .