... يُؤذي القَليلُ مِنَ اللِئامِ بِطَبعِهِ مَن لا يَقِلُّ كَما يَقِلُّ وَيَلؤُمُ [1]
... والظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِن تَجِد ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ [2]
... وَمِنَ البَليَّةِ عَذلُ مَن لا يَرعَوي عَن غَيِّهِ وَخِطابُ مَن لا يَفهَمُ [3]
... وَالذُلُّ يُظهِرُ في الذَليلِ مَوَدَّةً وَأَوَدُّ مِنهُ لِمَن يَوَدُّ الأَرقَمُ [4]
... وَمِنَ العَداوَةِ ما يَنالُكَ نَفعُهُ وَمِنَ الصَداقَةِ ما يَضُرُّ وَيُؤلِمُ [5]
... أَفعالُ مَن تَلِدُ الكِرامُ كَريمَةٌ وَفَعالُ مَن تَلِدُ الأَعاجِمُ أَعجَمُ [6]
(1) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/125
القليل هنا ليس قليل العدد ، وإنما هو الخسيس الحقير ، واللئام: جمع لئيم ، ضد الكريم ، يقول: إنّ اللئيم مطبوع على أذى الكريم ، لعدم المشاكلة بينهما .
(2) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/125
الشيم: جمع شيمة ، وهي الخليقة والطبيعة ، يقول: الظلم من طبائع النفوس ، وقد جبلوا عليه ، فإذا رأيت عفيفا لا يظلم ، فإنما تركه لعلة ، كالخوف ، والعجز وغيرهما .
(3) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/127
يقول: من البلية التي يُبتلَى بها الإنسان عذل الجاهل الذي لا يرجع ، ولا يُقلع عن غيه ، وخطابك من لا يفهم ما تقول ؛ لجهله أو غيه .
(4) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/130
المودة: المحبة ، والأرقم: ضرب من الحيّات فيه سواد وبياض ، يقول: الذليل يظهر المودة لمن يبغضه ، ولو كان ذا أنفة لما ساتره ، وإن يظهر وده عداوة ، فهو يظهر المودة لذله لمن يخالفه ، إذ ليس يقدر على مكافأته ، ولا امتناع عنده ، فيتودد إليه ، والحية أقرب إلى المصافاة من الذليل إذا أظهر المودة لمن يودّ .
(5) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/130
يعني أنّ عداوة الساقط تدل على مباينة طبعه فتنفع ، وصداقته تدل على مناسبته فتضر .
(6) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/132
الأعاجم عند العرب لئام ، وهم الذين لا يتكلمون لغة العرب ، يقول: الفعل يشابه النسب ، فمن كرمت مناسبه كرمت أفعاله ، وعلى الضد من هذا مَن كان لئيم النسب ، كانت أفعاله لئيمة .