5 أ
... وَالهَمُّ يَختَرِمُ الجَسيمَ نَحافَةً وَيُشيبُ ناصِيَةَ الصَبِيِّ وَيُهرِمُ [1]
... ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ [2]
... وَالناسُ قَد نَبَذوا الحِفاظَ فَمُطلَقٌ يَنسى الَّذي يولى وَعافٍ يَندَمُ [3]
... لا يَخدَعَنَّكَ مِن عَدُوٍّ دَمعُهُ وَاِرحَم شَبابَكَ مِن عَدُوٍّ تَرحَمُ [4]
... لا يَسلَمُ الشَرَفُ الرَفيعُ مِنَ الأَذى حَتّى يُراقَ عَلى جَوانِبِهِ الدَمُ [5]
(1) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/124
يخترم: يقتطع ويستأصل ، والجسيم: العظيم الجسم ، والنحافة: الهزال ، والناصية: شعر مقدم الرأس ، يقول: إنّ الحزن إذا استولى على المرء أذهب جسم العظيم الجسد ، وهزَّله حتى يأتي عليه من الهزال ، ويشيب الصبي قبل الأوان ، حتى يصير كالهرم من الضعف والعجز ، يشير إلى علة مشيبه ، وأنّ الهم هو الذي أشابه .
(2) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/124
يقول: إنّ العاقل يشقى وإن كان في نعمة ؛ لتفكيره في عاقبة الأمور ، وعلمه بتحوّل الأحوال ، والجاهل ينعم ، وهو في الشقاوة لغفلته ، وقلة تفكيره في العواقب .
(3) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/125
نبذ الشيء: ألقاه وطرحه ، والحفاظ المحافظة على الحقوق والعهود ، وأولاه كذا: أنعم به عليه ، من العفو عن الإساءة ، يقول: إن الناس لا يحافظون على الحقوق ، ولا يراعون الحرمة والحق ، ويتركون عرفان النعم ، فمطلق من الإسار ينسى إحسان مطلقه ، وعافٍ عن مُسيء يندم ، لما يرى من كفران صنيعته ، وعدم شكرها .
(4) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/ 125
لا تنخدع ببكاء عدو يستعطفك ، ولا ترحمه ، وارحم نفسك منه ، فإنك إن رحمته ، وأبقيت عليه ، ثم ظفر بك ، لم يرحمك ، ولم يبق عليك .
(5) من الكامل ، التبيان في شرح الديوان 4/125
لا يسلم للشريف شرفه من أذى الحساد والمعادين ، حتى يقتل حساده وأعداءى ، فإذا سفك دماءهم سلِم شرفه ؛ لأنه يصير مهيبًا فلا يُتعرَّض له .