4ب
... أَفاضِلُ الناسِ أَغراضٌ لِذا الزَمَنِ يَخلو مِنَ الهَمِّ أَخلاهُم مِنَ الفِطَنِ [1]
... فَقرُ الجَهولِ بِلا عَقلٍ إِلى أَدَبٍ فَقرُ الحِمارِ بِلا رَأسٍ إِلى رَسَنِ [2]
... ... لا يُعجِبَنَّ مَضيمًا حُسنُ بِزَّتِهِ وَهَل يَروقُ دَفينًا جَودَةُ الكَفَنِ [3]
... إِلى مِثلِ ما كانَ الفَتى يَرجِعُ الفَتى يَعودُ كَما أُبدي وَيُكري كَما أَرمى [4]
(1) من البسيط ، ديوانه 1/ 213
الأغراض: جمع غرض ، وهو الهدف الذي يُرمى ، يقول: إنّ الأفاضل من الناس كالأغراض للزمان ، يرميهم بنوائبه ، ويقصدهم بالمحن ، فلا يزالزن محزونين ، وإنما يخلو من الحزن مَنْ كان خاليا من الفطنة ، وحاصل المعنى أنّ الزمان إنما يقصد بشره الأفاضل .
(2) من البسيط ، ديوانه 1/ 214 ، وفيه: فقر الجهول بلا قلب
الجهول: كثير الجهل ، والجهل ضد العقل ، والرسن: الحبل الذي تُقاد به الدابة ، يقول: إنّ الجاهل لا يفتقر إلى الأدب ، إذ لا عقل له ، وأول ما يحتاج إليه الإنسان العقل ، الذي به يعقل ، ثم يتأدب بعد ذلك ، فإذا لم يكن عاقلا ، لم يحتج إلى أدب ، كالحمار ما لم يكن له رأس ، لم يحتج إلى الرسن .
(3) من البسيط ، ديوانه 1/ 215
المضيم: المظلوم ، والبزة: اللباس ، وراقه الشيء: أعجبه ، والدفين: المدفون ، وأراد بحسن البزة اليسر ، وسعة الرزق ، يقول: لا ينبغي للمظلوم أن يُسرَّ بسعة رزقه ، التي من آثارها حسن البزة ، مع ما هو فيه من الذل ، فإنه مثل الميت الذي دُفِن ، والميت لا يُسرّ بحسن كفنه ، شبّه المظلوم الذي لا يدفع الظلم عن نفسه بالميت ، وجعل ثوبه الحسن كالكفن .
(4) من الطويل ، ديوانه 1/ 218 ، وفيه: إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتى .
أبدي: أصله من الهمز ( أبدئ) أي أبدأه الله ، وليّنه للضرورة ، وأكرى الشيء: نقص ، وأرمى: أربى وزاد ، يقول: إنّ كل واحد يرجع إلى مثل ما كان عليه من العدم ، ويعود إلى حالته الأولى ، كما أُبدئ ، وينقص ما حدث فيه من الحياة كما زاد ، وعليه فلا ذنب للحوادث حتى تُذم أو تُحمَد .