... وَلِكُلِّ عَينٍ قُرَّةٌ في قُربِهِ حَتّى كَأَنَّ مَغيبَهُ الأَقذاءُ [1]
... وَلَكِنَّ حُبًّا خامَرَ القَلبَ في الصِبا يَزيدُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَيَشتَدُّ [2]
/ ... وَأَصبَحَ شِعري مِنهُما في مَكانِهِ وَفي عُنُقِ الحَسناءِ يُستَحسَنُ العِقدُ [3] 4أ
... في سَعَةِ الخافِقَينِ مُضطَرَبٌ وَفي بِلادٍ مِن أُختِها بَدَلُ [4]
... أَبلَغُ ما يُطلَبُ النَجاحُ بِهِ الـ طَبعُ وَعِندَ التَعَمُّقِ الزَلَلُ [5]
... وَمَن يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ يَجِد مُرًّا بِهِ الماءَ الزُلالا [6]
(1) من الكامل ، ديوانه 1/171
قرة العين: كناية عن السرور ، قرّت عينه: بردت ، ودمع الفرح بارد ، والأقذاء جمع قذىً ، وهو ما يقع في العين والشراب من ترابٍ ونحوه ، والمغيب: الغيبة ، يقول: كلّ عين تُسرُّ برؤيته وقربه ، وتتأذّى بغيبته ، فكأنها تقذى إذا غاب فلم تره ، فكأن غيبته قذى للعيون .
(2) من الطويل ، ديوانه 1/251
هذا كالاعتذار عن حبه إياهن بعدما أبان عن مساوئ أخلاقهن ، يقول: ولكنَ حبًا خالط قلبه في زمن الصبا ، واستمرت مرارته حتى ألفه ، وصار كأنه من طبعه ، من شأنه أن يزداد ويشتد على كرّ الغداة ، ومر العشي .
(3) من الطويل ، ديوانه 1/253
يقول: وأصبح شعري من علي وابنه في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه ، لأنهما أهل لأن يُمدحا به ، فزاد حسنه ، كما أنّ العقد يزداد حسنه إذا وضع في عنق الحسناء .
(4) من المنسرح ، ديوانه 1/180
الخافقان: المشرق والمغرب ، المضطرب: موضع الاضطراب ، وهو الذهاب والمجيء ، يقول: الأرض واسعة ، والبلاد كثيرة فإذا لم يطب لي موضع ، فلي عنه بدل .
(5) من المنسرح ، ديوانه 1/182
التعمّق: بلوغ عمق الشيء ، وهو أقصاه ، يريد المبالغة ، ومجاوزة الحد ، يقول: إنّ النجاح في الأمور مقرون بما يفعله الإنسان ، حسب مقتضى طبعه ، وحين يرسل نفسه على سجيتها ، فإذا تكلف وبالغ وتعمَّق زلّ فأخطأ .
(6) من الوافر ، ديوانه 1/186
الزلال: العذب ، الصافي الذي يزلّ في الحلق ، وهذا مثل ضربه ، يقول: مثلهم معي كمثل المريض مع الماء الزلال ، ويجده مرًّا لمرارة فمه ، كذلك هؤلاء ، إنما يذمونني لنقصانهم ، وغبائهم ، وعدم إدراكهم فضلي وشعري ، فالنقص فيهم لا فيَّ ، ولو صحت حواسهم لعرفوا فضلي .