... وَما الكَرَمُُ الطَريفُ وَإِن تَقَوّى بِمُنتَصِفٍ مِنَ الكَرَمِ التِلادِ [1]
... وإِنَّ الجُرحَ يَنفِرُ بَعدَ حينٍ إِذا كانَ البِناءُ عَلى فَسادِ [2]
... يَجني الغِنى لِلِّئامِ لَو عَقَلوا ما لَيسَ يَجني عَلَيهِمِ العَدَمُ [3]
... هُمُ لِأَموالِهِم وَلَسنَ لَهُم وَالعارُ يَبقى وَالجُرحُ يَلتئِمُ [4]
(1) من الوافر ، ديوانه 1/132 ، وفيه: وما الغضب الطريف
الطريف: المستحدث ، وانتصف منه: استوفى حقّه ، والتلاد: القديم ، يقول: إنّ الغضب الحادث وإنْ كان قويا نزاعا إلى الانتقام ، لا يغلب الكرم القديم الذي يقتضي العفو والصفح ، فلا ينتصف منه باستيفاء حق الانتقام
(2) من الوافر ، ديوانه 1/132 ، وفيه: فإن الجرح
نفر الجرح: هاج وورم بعد البرء ، وقوله: إذا كان البناء على فساد أي إذا نبت اللحم على ظاهره ، وله غور فاسد ، يقول: إنهم يطوون العداوة في أنفسهم حتى تمكّنهم الفرصة
(3) من المنسرح ، ديوانه 1/137
اللئيم: الدنيء الأصل ، الشحيح النفس ، نقيض الكريم ، والعدم بفتح العين والدال ، وبضم العين وسكون الدال ، وبضمها الفقر وقلة المال ، ويجني لهم: يكسب لهم المذمّة ، يقول: لؤم الغني يكسبه المذمة لو كان عاقلا ن ولو كان فقيرا لسقط عنه الذم ، لأن فقره يقطعه عنه ، ولا يُظهر لؤمه ؛ لأنه يُقصد ، والغني يتصل به الأطماع ، واللؤم يمنعه من تحقيقها ، فيتوجه عليه الذم .
(4) من المنسرح ، ديوانه 1/138 ، والذي كتب في المخطوطة: والجرح يبقى ، والعار ملتئم ، وما أثبتناه من الديوان .
التأم الجرح: التحم ، يقول: إن اللئام مملوكون لأموالهم ، لأنهم يتعبون في سبيل حفظها ، وجمعها ، ومنعها ، وهي كأنها تشير عليهم بأن يصونوها ، ولا يبذلونها ، فيطيعونها ، وهم لا يملكونها ، لأنهم ليست لهم قدرة على البذل لها ، ولا أن يكسبوا بها محمدة في الدنيا ، أو أجرا ومثوبة في العقبى ، فضلًا عن أنها صائرة إلى الورثة ، ثم قال: إنّ العار أبقى من الجرح ؛ لأن جرح السيف يبرأ ويلتئم ، أما جرح العار فإنه يبقى ، ولا يزول عن صاحبه .