... أَهوِن بِطولِ الثَواءِ وَالتَلَفِ وَالسِجنِ وَالقَيدِ يا أَبا دُلَفِ [1]
... لَو كانَ سُكنايَ فيكَ مَنقَصَةً لَم يَكُنِ الدُرُّ ساكِنَ الصَدَفِ [2]
... غَيرَ اِختِيارٍ قَبِلتُ بِرَّكَ بي وَالجوعُ يُرضي الأُسودَ بِالجِيَفِ [3]
... إِذا قيلَ رِفقًا قالَ لِلحِلمِ مَوضِعٌ وَحِلمُ الفَتى في غَيرِ مَوضِعِهِ جَهلُ [4]
... يَفنى الكَلامُ وَلا يُحيطُ بِوَصفِكُم أَيُحيطُ ما يَفنى بِما لا يَنفَدُ [5]
... يَفدي بَنيكَ عُبَيدَ اللَهِ حاسِدُهُم بِجَبهَةِ العيرِ يُفدى حافِرُ الفَرَس [6]
... خَيرُ الطُيورِ عَلى القُصورِ وَشَرُّها يَأوي الخَرابَ وَيَسكُنُ الناوّسا [7]
(1) من المنسرح ، ديوانه 1/95
أهون بكذا: أي ما أهونه ، صيغة تعجب ، والثواء: الإقامة ، يريد مقامه في السجن ، يقول: ما أهون هذه الأشياء ! ، أي أنني وطّنت نفسي عليها ، ومَن وطّن نفسه على شيء هان عليه ، وإنْ اشتد ؛ ولأنه شجاع ، قوي القلب صبور ، لا يهوله ذلك
(2) من المنسرح 1/96
كان أبو دلف قد أهدى للمتنبي وهو في السجن هدية ، فهو يقول: قبلت برّك بي اضطرارًا لا اختيارًا ؛ لاحتياجي إليه ، كالأسد يرضى بأكل الجِيّف إذا لم يجد غيرها لحما .
(3) من المنسرح ، ديوانه 1/96
السكنى: بمعنى السكون ، يقول: لو كان نزولي فيك يُلحق بي نقصا ، لما كان الدر على شرف قدره ساكنا في الصدف الذي لا قيمة ولا قدْر له ، شبَّه نفسه في السجن بالدُّر في الصدف .
(4) من الطويل ، ديوانه 1/89
يقول: إذا طُلِب إليه الرفق بالأقران ، وقيل له ارفق رفقا ، قال: إنّ موضع الحلم غير الحرب ، يعني أنّ الرفق والحلم إنما يكونان في السلم ، أما الحرب فلا رفق فيها ، والمتحلم فيها جاهل أحمق ، يضع الشيء في غير موضعه .
(5) من الكامل ، ديوانه 1/94
ينفد: يفنى .
(6) من البسيط ، ديوانه 1/68
(7) من الكامل ، ديوانه 1/104
الناووس والناؤوس مقبرة النصارى والمجوس ، دخيل ، ويُطلق على حجر منقور تُجعل فيه جثّة الميت ، وهذا مثل ، يقول: خيرالشعر ما يُمدح به الملوك كالطيور النفيسة ، مثل البزاة ، تطير إلى قصور الملوك ، وشرّ الشعر ما يُمدح به اللئام والأرذال يعني: أنت خير الناس ، وكلامي خير الكلام ، فأنت أولى به .