الصفحة 22 من 89

توفي الصاحب ليلة الجمعة الرابع والعشرين من صفر سنة 385 بالري ولما توفي عطلت المدينة وأسواقها، واجتمع الناس على باب قصره، ينتظرون خروج جنازته، وحضر فخر الدولة وسائر القواد، وقد غيروا بزاتهم، فلما خرج نعشه من الباب على أكتاف حامليه للصلاة عليه قام الناس بأجمعهم إعظاما، وصاحوا صيحة واحدة، وقبلوا الأرض، وخرقوا ثيابهم، ولطموا وجوههم، وبلغوا في البكاء و النحيب عليه جهدهم، وصلى عليه أبو العباس الضبي، ومشى فخر الدولة أمام الجنازة وقعد في بيته للعزاء أياما، وبعد الصلاة عليه علق نعشه بالسلاسل في بيت إلى أن نقل إلى اصفهان فدفن في قبة هناك تعرف بباب درية [1] ، قال ابن خلكان: وهي عامرة إلى الآن وأولاد بنته يتعاهدونها بالتبييض. وقال السيد في (روضات الجنات) قلت: بل وهي عامرة إلى الآن، وكان أصابها تشعث وانهدام فأمر الإمام العلامة محمد إبراهيم الكرباسي في هذه الأيام بتجديد عمارتها، ولا يدع زيارتها مع ما به من العجز في الأسبوع والشهر والشهرين، وتدعى في زماننا بباب الطوقچي والميدان العتيق، و الناس يتبركون بزيارته، ويطلبون عند قبره الحوائج من الله تعالى.

قال الثعالبي: لما كنّى المنجمون عما يعرض عليه له في سنة موته قال الصاحب من الرجز [2] :

يا مالك الأرواح والأجسام وخالق النجوم والأحكام

مدبر الضياء والظلام لا المشترى أرجوه للانعام

ولا أخاف الضر من بهرام وإنما النجوم كالأعلام

والعلم عند الملك العلام يا رب فاحفظني من الأسقام

ووقني حوادث الأيام وهجنة الأوزار والآثام

هبني لحب المصطفى المعتام وصنوه وآله الكرام

ورثي الصاحب بقصايد كثيرة منها نونية أبي منصور أحمد بن محمد اللجيمي (من الوافر ) و منها [3] :

أكافينا العظيم إذا وردنا ومولانا الجسيم إذا فقدنا

(1) بفتح الدال المهملة وكسر الراء كذا ضبطت في أعيان الشيعة، وفي يتيمة الدهر 4/409 بالذال المجمعة .

(2) يتيمة الدهر 3/278

(3) يتيمة الدهر 4/409

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت