الصفحة 17 من 89

وهناك نقول تفيد اعتناق الصاحب مذهب الاعتزال تارة ، وتمذهبه بالشافعية أخرى، وبالحنفية طورا، وبالزيدية مرة، وقد جاء في ( لسان الميزان ) أنه كان شافعيا في الفروع ، معتزليا في الأصول ، وإن كان النص على تشيعه أكثر وأوكد ، وربما كان في تعصبه للجاحظ الذي هو من أركان المعتزلة مدعاة للقول بأنه معتزلي ، غير أنا نظن ظنًا مُسامتًا لليقين أن هذا التعصب كان لأدبه لا لمذهبه ، كتعصب الشريف الرضي للصابي ، وربما لأن الصاحب كغيره من أعلام الإمامية كان يوافق المعتزلة في بعض المسائل كمسألة العدل التي تطابقت آراء الشيعة والمعتزلة فيها على مجابهة الأشاعرة في الجبر واستلزامه تجوير الحق تعالى، وإن افترقا من ناحية أخرى في باب التفويض وأمثال هذه، فقد كان يصعب على الباحث التمييز بين الفريقين فيرمى كل فريق باسم قسيمه .

ومن أبدع التناقض قول أبي حيان: إنه كان يتشيع لمذهب أبي حنيفة ومقالة الزيدية ، وقد أبان عن مذهبه في شعره ومنه قوله:

إن المحبة للوصي فريضة أعني أمير المؤمنين عليا

قد كلف الله البرية كلها واختاره للمؤمنين وليا

نوادر فيها المكارم:

1 -يحكى أن الصاحب استدعى في بعض الأيام شرابا فأحضروا قدحا فلما أراد أن يشربه قال له بعض خواصه: لا تشربه فإنه مسموم - وكان الغلام الذي ناوله واقفا - فقال للمحذر: ما الشاهد على صحة قولك؟ فقال: تجربه في الذي ناولك إياه. قال: لا أستجيز ذلك ولا استحله. قال: فجر به في دجاجة قال: التمثيل بالحيوان لا يجوز. ورد القدح وأمر بقلبه، وقال: للغلام انصرف عني ولا تدخل داري، وأمر بإقرار جارية وجرايته عليه، وقال لا يدفع اليقين بالشك، والعقوبة بقطع الرزق نذالة.

2 -كتب إليه بعض العلويين يخبره بأنه قد رزق مولودا ويسأله أن يسميه ويكنيه فوقع في رقعته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت