الأبعاد الحقيقية
لغزوتي نيويورك وواشنطن
أبو أيمن الهلالي
أدى الهجوم الاستشهادي/غزوتي نيويورك وواشنطن الذي نفذه مجاهدو تنظيم القاعدة بزعامة الإمام أسامة بن لادن - حفظه الله ونصره -يوم الثلاثاء 11 سبتمبر/أيلول 2001، والذي استهدف رموز الهيمنة الأمريكية وعنوان سطوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية المتمثلة بمقر وزارة الدفاع وبرجي مركز التجارة العالمي، إلى إحداث صدمة عنيفة وهزة قوية لأمريكا حكومة وشعبا، وأيضا لكل دول العالم فضلا عن السياسيين والمفكرين والعسكريين ...
هذه الصدمة زرعت الرعب والخوف وعدم الأمان في نفوس الأمريكيين، لأنهم أصبحوا هدفا سهلا للمجاهدين وعرضة لهجمات مماثلة - حتى ترجع أمريكا عن طغيانها وجبروتها وظلمها للشعوب المستضعفة ومشاركتها للإرهاب الصهيوني ضد إخواننا الفلسطينيين-، لأن أمريكا الدولة العظمى/الضعيفة غير قادرة على حماية مؤسستها ومصالحها الحيوية فضلا عن حمايتهم، وأن بعبع المخابرات المركزية ( CIA) ومكتب التحقيقات الفيدرالية ( FBI) أتبت فشله الذريع في معرفة أو حتى في مجرد التكهن بالحدث التاريخي العظيم الذي عرض الهيبة الأمريكية للاهتزاز والشك والارتباك إلى حد هروب بوش الجبان ونائبه تشيني واختفائهما عن العاصمة ذعرا وهلعا خوفا من التصفية، وإفراغ الدولة العظمى/الضعيفة بكل طغيانها وجبروتها من سلطتها، وبدت نيويورك وواشنطن عاصمة المال والسياسة وكأنهما مدينتان للأشباح.
إضافة إلى ما سبق، فإن رد الفعل الأولي للنظام الأمريكي يعكس بشكل واضح هول الصدمة والارتباك الذي وقعت فيه القيادة الأمريكية، حيث صرح بوش الجبان يومه الثلاثاء بقوله:"إن الولايات المتحدة تتعرض لكارثة وطنية من خلال هجمات إرهابية، هذه لحظة صعبة للشعب الأمريكي"، وقال:"لقد أمرت بإتاحة كامل مصادر الحكومة الفيدرالية لمساعدة الضحايا وعائلاتهم، وإجراء تحقيقات شاملة لمطاردة والعثور على أولئك الذين ارتكبوا هذه الأعمال"وقال:"لن يستمر الإرهاب ضد أمتنا"، وقال في اليوم الثاني يوم الأربعاء بعد اجتماعه مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض:"الهجمات المتعمدة والقاتلة التي نفذت ضد بلادنا كانت أكثر من عمليات إرهابية كانت عمليات حربية"، وأيضا التغير الجذري الذي حصل في سياساتها الداخلية والخارجية وفي نوعية خطابها، لأنها بدأت تشعر بخطورة الوضع، وأن هناك من يتحداها - بعد سقوط الاتحاد السوفيتي - على المسرح العالمي، ويزاحمها في النفوذ السياسي العالمي وتشكيل الخارطة السياسية العالمية، لكن هذه المرة من طرف عدو مخالف لا يعترف بالقاموس السياسي العالمي الظالم، الذي يقضي باستعباد الناس والجماعات والنظم للنظام الصهيوني والأمريكي، من خلال استراتيجية العولمة التي ترتكز على الأذرع الرئيسية التالية: