هذه لم تكن تهدف بالأساس إلى تحقيق حكم الله في المسألة وإنما كانت تهدف - بالدرجة الأولى - إما إلى كسب ود أمريكا، أو إلى تحسين صورة الإسلام الأمريكي في عيون الغرب، بحيث يثبتون للآخر أنهم وطنيون إلى النخاع، أي أمريكيون أولًا ثم مسلمون إن شاء الله.
1 -الغزوة والرد على العدوان.
لعل الاستناد إلى كون أمريكا دار حرب غير معاهدة وما يترتب على هذا الوصف من الأحكام الشرعية المعروفة في فقه الجهاد من شأنه أن يحسم مادة النقاش من أصلها، بل إنه ليضع الغزوة في قمة الأعمال الشرعية التي لا غبار عليها من الوجهة الإسلامية، لأن المتفق عليه عند علماء الإسلام أن دار الحرب غير المعاهدة يجوز إضرارها بكافة الأضرار الممكنة، كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع المحاربين حين خطف رعاياهم (مثال مع بني عقيل) ، وقطع الطريق على قوافلهم (مثال مع قريش) ، واغتال رؤساءهم (مثال كعب بن الأشرف) ، وحرق أرضهم (مثال مع بني النظير) ، وهدم حصونهم (مثال في الطائف) [1] .
لكن حتى لا ندخل في نقاش طويل مع الذين لم ترتق مداركه بعد إلى استيعاب الرؤية الإسلامية للجهاد، فإننا سوف نختصر المسافة ونتكلم بلغة يفهمها الجميع، وهي أن الغزوة تأتي في سياق الرد على العدوان البشع الذي تمارسه أمريكا على الأمة الإسلامية، وهو حق لا تكفله القوانين السماوية فحسب، وإنما الأرضية كذلك.
فأمريكا هي التي أعانت اليهود على احتلال فلسطين وتشريد أهلها، بل ولازالت - إلى يومنا هذا - تمدهم بالمال والسلاح لاستعماله في صناعة المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني، حتى لقد أبيد أكثر من ثلث هذا الشعب من جراء الاعتداء الصهيوني المستمر لما يزيد عن نصف قرن من الزمان، أضف إلى هذا كله الدعم السياسي اللامحدود في المحافل الدولية والمتمثل في رفض وقمع كل الجهود الرامية إلى إيجاد حل جاد وعادل للقضية الفلسطينية.
وأمريكا هي التي قتلت المسلمين في العراق، مستعملة في ذلك جميع أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، كما تعتبر المهندس الراعي للإبادة الجماعية التي تطال الشعب العراقي عن طريق فرض الحصار الظالم في عملية قتلٍ بطيء تستهدف القضاء على كل المقومات الحضارية في البلد.
وأمريكا هي التي حاصرت الشعب الأفغاني حتى مات منه ما يزيد عن نصف مليون. وأمريكا هي التي قتلت المسلمين في الفلبين وأندونيسيا وكوسوفا والصومال وليبيا والسودان، وتلطخت أيديها بدماء جل الشعوب المسلمة فيما يظهر أنه تصميم جاد على الاستهداف المباشر لهوية الأمة الإسلامية والقضاء على كل مقوماتها الحضارية.
(1) - الأصل أن أمريكا دولة محاربة، وحتى إذا قيل بخلاف ذلك فإنها تصبح محاربة بما فعلته من التمكين لليهود في فلسطين منذ عام 1947م.