فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 121

أ - التكامل: وأعني بالتكامل في المشروع الجهادي توزيع الأدوار بين الجماعة العالمية (قاعدة الجهاد) والجماعات"القطرية"، فلكل واحدة دورها الذي لا غنى للآخر عنه."القاعدة"تجعل اهتمامها الأول هو العدو الخارجي، فتتصدى للعدو الصليبي الذي يستهدف الأمة في هويتها ومقدراتها، ويساعد على توطيد الحكم الطاغوتي للأنظمة العميلة في بلاد الإسلام. أما الجماعات"القُطرية" [1] (طالبان مثلا) فتجعل اهتمامها الأول هو العدو الداخلي، لأن مشروع إقامة الدولة الإسلامية يحتاج إلى حسابات تفصيلية تراعى فيها المعطيات الجزئية لكل قطر على حدة، إضافة إلى أنه لابد في التصدي للعدو الصليبي من ملاحظة التعاون القائم بينه وبين الأنظمة العميلة له في بلاد المسلمين.

ب - التركيز: وأعني بالتركيز عدم تشتيت الجهود في جبهات متعددة في آن واحد، وهو ما يتطلب التحفظ الكبير في فتح معارك جديدة. بحيث يكون الاهتمام الأول منصبا على إنجاح المشاريع القائمة، دون أن يعني ذلك نوعا من الانحسار في الدائرة المغلقة، فالأمور مترابطة، وقيادات العمل الإسلامي مخولة بتقدير الموقف!!

لأن الأمة هي خزان العناصر المجاهدة، وقد كانت دائما قادرة على تزويد الطليعة باحتياجاتها في ساحة الجهاد، وعلى سبيل المثال يبرز اليوم الشعب الفلسطيني - ما شاء الله - كنموذج حي على تفاعل الأمة مع المشروع الجهادي، وهي الصورة التي نحتاج إلى أن تصبح سمة عامة لباقي الشعوب الإسلامية، بحيث تنفض عنها غبار اللامبالاة لتستشعر أنها المعنية بما هو قائم، وأن الجماعات المجاهدة ما هي إلاّ طليعة تقدمت الصف، ومن تم فإنه لا مجال للاتكالية، خاصة في ظل الوضع الراهن، والذي - حسب التكييف الفقهي - يجعل المشاركة في الجهاد فرض عين على جميع المسلمين.

باختصار, إن التعاطف السلبي لا يرد الصائل الصليبي، وإنه لمن العار على أمة"حضارة الحق"والتي يبلغ عددها 1500.000000 مسلم أن تسمح للعدو بالجرأة على بيضتها، فضلا عن أن تظل مكتوفة الأيدي أمام العدوان.

إن كنت ذا حق فخذه بقوة ... الحق يأخذه الضعيف فيزهق

لغةُ السيوف تحل كلَّ قضية ... فدع الكلام لجاهل يتشدق

والحمد لله وهو ولي التوفيق (

(1) - لا ندعو إلى"القطرية"بمعنى الوطنية في الفكر الجاهلي، وإنما القصد هنا المشروع الحركي الذي يراعي خصوصيات الوضع القائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت