فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 121

-تثبيت سيطرة أمريكا على أغلب المنافذ البحرية العالمية بحجة مطاردة الشيخ بن لادن ومنعه من الفرار، مما دفعها لترسيخ قواعدها في المحيطات والزيادة في العدة والعتاد هناك، وهي خطوة ستكلف واشنطن كثيرا عسكريا وماليا خاصة في ظل استمرار تدهور الاقتصاد الأمريكي.

-إن الغزوة أدت بأمريكا للاتجاه نحو الحكم العسكري، فللمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة يتم تشكيل قيادة عسكرية للإشراف على الأمن الداخلي، يرأسها جنرال. كما تم تشكيل حكومة سرية تعمل في موقعين حال تعرض الولايات المتحدة لهجوم عسكري مفاجئ، وتتولى إدارة الوظائف الحيوية، ولا رقيب عليها من جانب أي مؤسسة دستورية، وقد وضعت إدارة بوش هذا السيناريو في ظل غياب كامل للكونغرس، مع الإصرار على رفض أي معلومات حول خططه بشأن آليات تلك الحكومة. وهي خطوة تؤكد الاتجاه نحو حكم شمولي عسكري، وتشكل انهزاما ساحقا للقيم الأمريكية عند أول صدام. كما أن مطالبة الرئيس بوش بمنع التسريبات، أدت على الصعيد العملي إلى فرض ستار كثيف من السرية بعيدا عن الشفافية والمساءلة البرلمانية، وكانت الحصيلة عدم تحديد المسؤولية، أو حساب أي مسؤول عما حدث في 11 سبتمبر.

-لقد كانت طالبان حجرة عثرة أمام الأطماع الأمريكية في الاستحواذ على نفط بحر قزوين، لكن بإزاحة حكومة طالبان (مؤقتا إن شاء الله) وتأسيس حكومة عميلة في أفغانستان، أصبحت الساحة مهيأة لبناء أنابيب للنفط والغاز الطبيعي تربط بين بحر قزوين وتركيا وأوروبا. وهذا يعني أن الطلب على النفط العربي سينخفض بعد أن يصبح بترول بحر قزوين مطروحا في الأسواق. وعليه فقد كانت المساندة الرسمية الخليجية للحملة الصليبية خطأ فادحا ستتجلى آثاره على الاقتصاد الخليجي، بعد أن صار بالفعل تحت وطأة صدمة خارجية عنيفة سوف تدفع إلى خفض نمو الناتج المحلي لدول الخليج.

-لقد توافقت الغزوة مع ارتفاع حدة وموجة العداء الشعبي للولايات المتحدة الأمريكية بعد أن كانت تمثل نموذج العالم الحر ونموذج القيم الديمقراطية. فقد التقى في هذه النقطة القوى الشعبية الإسلامية مع قوى أخرى في العالم لها مواقف مناهضة للولايات المتحدة الأمريكية. فموجات مناهضة العولمة/الأمركة بدأت تتسع، وظهر ذلك جليا في المظاهرات الكثيرة التي شهدتها أمريكا نفسها وكذلك أوروبا وجنوب أفريقيا، فهناك رفض شعبي حقيقي متعدد المشارب (مثقفون، مهتمون بالبيئة، معارضو الحروب) للسياسة الأمريكية. وما الصراخات والهتافات التي جابهت خطاب وزير الخارجية الأمريكي خلال قمة الأرض (04/ 09/02) إلا نموذجا للوعي الشعبي العالمي تجاه السياسات الأمريكية الظالمة.

-لقد تكثف الاهتمام بالإسلام على مدى السنة المنصرمة في كل أنحاء الأرض، وراجت الكتب الإسلامية، وخصوصا اقتناء نسخ المصحف الكريم. وهذا مما يبين أن نور الجهاد والتضحية من أجل الدين تحمل من القوة على إقناع الآخرين بما عليه المسلمون من الحق، أكثر من ملايين الكلمات والخطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت