فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 121

خطف للرهائن فقط من أجل إذاعة بيان لها، بينما اليوم تتسابق كل وسائل الإعلام الدولية على نيل السبق في نشر ما يقوله المجاهدون. كما تم توظيف الإنترنت من قِبَلِ المجاهدين بشكل فعال لإيصال صوتهم ووجهات نظرهم لمئات الآلاف من المسلمين.

4 -الآثار المرحلية والمستقبلية

-إن غزوة 11 سبتمبر تؤرخ لبداية انهيار الإمبراطورية الأمريكية. فقد أثبتت الضربات على أن أسس القوة الأمريكية من الهشاشة بمكان، وذلك أن الاقتصاد وهو أهم هذه الأسس قائم على أسس ربوية كاذبة خاطئة وعلى الاستهلاك الشره، الذي متى توقف تضرر الاقتصاد. ونظرا للانعكاس النفسي الكبير لهذه الغزوة على الجمهور الأمريكي، فإن أنماط الاستهلاك تغيرت وازدادت الخسائر المتعلقة بقطاعات الطيران والسياحة والتأمينات لتضفي ضلالا من الشك على صحة الاقتصاد الأمريكي. ويكفي معرفة أن الخسائر الاقتصادية للولايات المتحدة (المتعلقة بقطاع الطيران فقط) عقب الأحداث بلغت 100 مليار دولار إضافة إلى إلغاء ما يقارب من 100 ألف وظيفة، ثم الخسائر الأخرى التي بلغت بمجموعها تريليون دولار وتسببت في فصل مئات الآلاف من الأمريكيين عن عملهم، لإدراك هول الضربة وتأريخها للبداية الفعلية للانهيار الأمريكي.

-إن إفرازات الغزوة فيما يخص العلاقات الدولية شكلت زلزالا جيوسياسيا، ومن تجليات ذلك الزلزال:

-استفادة الولايات المتحدة الأمريكية من دخولها ساحة صراعها السابق مع السوفييت وخاصة الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفييتي السابق، وتكريس وجودها معززة قواعدها بشكل يوحي بالبقاء الطويل في تلك المنطقة. وهذا بالذات عامل سيزيد من فرص الاحتكاك مع روسيا والصين في المستقبل المنظور.

-اهتزاز التحالف الأوروبي ـ الأمريكي، خاصة عندما حددت أمريكا أهدافها الحقيقية وهي «التدخل في الشؤون الداخلية لدول العالم الثالث» ، بهدف رسم معالم عالمها الجديد أو إعادة أقلمة المناطق وفق مصالحها واستراتيجياتها.

-ظهور ملامح الانهيار على تحالف أمريكا مع السعودية وبدرجة أقل مع مصر. فلم يعد النظام السعودي الطفل المدلل لدى أمريكا، بل أصبح أقطاب هذا النظام ينعتون في الإعلام الأمريكي بالفساد والعبث بأموال شعبهم ودعم"التطرف". ويبدو أنها مقدمات للسيطرة المباشرة على شؤون الحكم في السعودية، بعدما لم تعد ديبلوماسية الشيكات التي كان ينتهجها حكام السعودية كافية لإرضاء الأسياد في البيت الأبيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت